نظام! في لغة الأمريكي
كتب أحدهم..
لا تستعملوا كلمة "نظام" للإشارة إلى دولة قائمة فيها شعب حي ومدارس وجامعات ومدن مزدهرة وتقاليد وتاريخ.
أي مستخدم لتعبير "النظام" يعتبر عبداً ذليلاً للتلفزيون يردّد ما يسمعه كالببغاء لا رأي له، أو جاهلاً لمعنى التعبير حتى لو كانت نواياه حسنة.
ابتدأت الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي عام 1949. واخترعت الأجهزة الحكومية الأميركية وعلى رأسها إذاعة صوت أميركا (فويس أوف أميركا) تعبير "النظام" regime لوصف الاتحاد السوفياتي في أوج الحرب الباردة. والمقصود بهذا التعبير أي دولة تعتبرها أميركا مارقة وتعتبر أن حكومتها تمثل طغمة من الأشرار، وفاقدة الشرعية ويجوز الانقلاب عليها بحكومة "معتدلة" موالية لأميركا يقودها أشخاص (منتقون على الطبلية).
وكانت هذه الإذاعة التي تبثّ بأكثر من خمسين لغة حول العالم تستخدم التعبير نفسه للإشارة إلى سائر دول الكتلة الاشتراكية. ثم أخذت تستخدمها في توصيف الدول ذات الأنظمة الديمقراطية، وتوصيف الدول العربية من مصر عبدالناصر والعراق وسورية وليبيا والسودان إلى كل دولة تجرؤ أن تمدّ رأسها خارج الطاعة. وكان معيباً أن تستخدمها ضد رئيس التشيلي سلفادور اللندي المنتخب شعبياً عام 1973 فتقتله وتغير الحكم إلى آخر دكتاتوري قاتل، وضد حكومة محمد مصدق المنتخبة ديمقراطياً في إيران، فتُسقط حكومة مصدق عام 1953 وتعيد شاه إيران دكتاتوراً يحكم بالحديد والنار (وهو لا شرعية له فهو ورث اللقب من والده الضابط العادي الذي عينته بريطانيا "شاهاً" أي ملكاً عام 1925).
ومن الطبيعي أن يدخل التعبير عبر أجهزة التلفزة إلى أدمغة المواطنين حتى المثقفين منهم أو الذين يتكلمون في المقابلات المتلفزة فيستعملون هذا التعبير المقيت في أحاديثهم وهم يظنون أنّهم من الذين ينتقدون أميركا.
هنا بعض الأمثلة عن استخدام هذا المصطلح:
النظام السوري - النظام العراقي - النظام المصري - النظام الإيراني - النظام السوداني - النظام الليبي - النظام الروسي - الخ.
ولن تسمع أبداً هذا التعبير يطلق على الدول المطيعة أو التي أصبحت مطيعة: فلا يوجد النظام المصري بعد كامب دافيد ولا النظام الإيراني في عهد الشاه ولا النظام السعودي ولا النظام الإماراتي.
صفحة علي سليمان يونس