تحرير أضنة من الفرنسيين ومهندسو النصر

جاك جبور

5 كانون الثاني: تحرير أضنة من الفرنسيين ومهندسو النصر لنقرأ من قلم محمد غالب الطويل، مدير أمن أضنة خلال حرب الاستقلال ورئيس جمعية اليقظة الوطنية، الذي كان من موظفي الدولة العثمانية، وصف وضع أضنة في تلك الفترة:
- بعد رحيل الجنود العثمانيين، بقيت أضنة بلا جيش. وفد فرنسي وصل وفق شروط الهدنة إلى محطة بغداد، لكن الجيش العثماني والألماني لم يتمكنا من أخذ معداتهما كاملة، فكانت الأسلحة تُباع بأسعار زهيدة، مثل بندقية ألمانية جديدة بمبلغ 3 ليرات تركية ورشاش بمبلغ 8 ليرات.
- غالبية الضباط كانوا أتراكاً وسُنة، وكان جمال باشا يمنع تسليح العلويين. ومع ذلك، تم توزيع الأسلحة والذخيرة العسكرية سرًا على المسلمين الأتراك من خلال مخازن الجيش وقوات الدرك في أضنة، بينما لم يُعطَ أي ذخيرة للعلويين.
- في ذلك الوقت، كان شيوخ وقادة العلويين يلتحقون بالأتراك لكنهم لم يستطيعوا التنسيق معهم، فأسس الأتراك جمعية لتحويل مبنى كبير مقابل دار الحكومة لتنظيم جندهم وفرض النظام وتسليح أعضائهم ببنادق ألمانية.
- العلويون الذين كانوا متحالفين مع الأتراك شاركوا سرًا في الاجتماعات السياسية لكنها كانت تُهمَل من قبل الأتراك، ما دفع العلويين في النهاية لتشكيل جمعيتهم الخاصة للمحافظة على مصالحهم والدفاع عن أنفسهم.
- أسس العلويون جمعية «اليقظة الوطنية» التي ضمت فقط عرباً علويين، مع مجلس من عشرة أعضاء. ناقشوا المخاطر التي تواجههم، وأقسموا الولاء لشيوخهم، وبدأوا يعقدون اجتماعات سرية خاصة بهم.
- بالرغم من قلة خبرتهم السياسية، أظهر العلويون قدرة على الاتحاد والوعي الوطني، لكن الأتراك وفرق العلويين القريبة منهم اعتبروا نشاطاتهم انفصالياً، فتعطلت أنشطتهم أحياناً.
- بعد تأسيس جمعية اليقظة الوطنية، توجه وفدها إلى طوروس لنشر فكرتهم، ومن ثم عادوا دون زيارة العلويين في مرسين، مما أدى إلى انقسام شكلي أسس له العلويون في مرسين جمعية «الجمعية الشيعية العربية الخيرية الإسلامية» التي عملت موازية لأضنة.
- اعترف الأتراك بتفوق العلويين في الحكمة والسلوك، وحقق العلويون مكانة عالية في كيليكيا، الأمر الذي أكده الفرنسيون وأبدوا احترامهم لجمعياتهم.
في بداية الصراع، انهارت التنظيمات الدفاعية التركية بأضنة، وأبعدت قيادات وأوقف بعض الموظفين في القضاء والدرك والشرطة، بينما منحت المناصب المهمة لمن كانوا علويين.