الألم الحقيقي يكمن في اعتراف القاتل دون أن يؤنبه ضميره

نبال النبواني

ابنتي ميس بتشتغل بمعرض عطور في الكويت، مكان يفترض يكون بعيد عن السياسة والحرب والدم. دخل زبون سوري، سألها من وين، جاوبته من السويداء، تابع السؤال كأنو بدو يكمّل حديث عادي: من وين بالسويداء؟ قالت له من المزرعة. هون تغيّر صوته، مو للأقسى، بل للأبرد، وقال لها بكل هدوء: بعرفها… نحنا هجمنا على المزرعة، وممكن نكون حرقنا بيتكن.
قال الجملة ومشى فيها كأنها معلومة جانبية، بكل صفاقة ولا حتى شعر بثقل الكلام. ترك بنتي واقفة بين زجاجات العطر، عم تحاول تستوعب إنو شخص غريب اعترف قدامها باحتمال إنه شارك بحرق بيتها، بيت طفولتها، ذكرياتها، كل شي كانت تعتبره ثابت بحياتها. الحرب بهاللحظة ما كانت ببلد بعيد، كانت واقفة قدامها، عم تحكي معها وعم تتصرف كأنو اللي صار مجرد تفصيل.
الألم مو بس فكرة، الألم الحقيقي إنو القاتل صار مرتاح لدرجة يحكي، يعترف، وما يرتجف. إنو الجريمة بلا خجل. هيك منكتشف إنو الحرب ما بتخلص لما نسافر، الحرب بتسافر معنا، وبتدخل علينا بمجرم عبيتنقل بكل برود وقرف.