ثائرة بين نقيضين

نوارة عدنان محفوض

 في ٢٠١٢ وقت اللي وصلت على بريطانيا، انزلت على مظاهرة قدام السفارة الروسية، بالمظاهرة اتحمسوا الشباب شوي صاروا ينادوا "الله هي هي بدنا نشيل العلوية"، بعدين في حدى سكتهم، غيّروا وقالوا البعثية، مفهوم بعض الشباب من عائلات اخوانية وهاد فهمهم للصراع.
(بسوريا بالتمانينات كان في حزب العمل اللي كان بدّه تغيير سياسي وكان من منابت طائفية مختلفة، وأنا بنت احد معتقليه، وكان في بين المجموعات التانية، الاخوان اللي برأيهم النظام "علوي"، لانه الاسد علوي، وهني ضد "العلوية يحكموا"، مو ضد القمع السياسي والمعتقلات، بدهم يكونوا هني السلطة.. مو قصة حقوق وتمثيل سياسي، قصة حكم..)..
بعدها اجت ست كانت على عكاز عملت معي تحقيق، مين أنا، ما صدقت انه امي سنية، فكان لازم قدملها كل الكردنشتلز ولازم قدملها اسم خالي وجدي والعيلة كلها، بس يعني ضلت مستاءة انه ابي بالمولد علوي، فأكلت زور كتير.
بعد شوي بتوصل صديقة وزوجها منوقف سوى، فنفس الست بتقلنا البنات واقفين هنيك والشباب هون.. قلت رواق هي محافظة والمظاهرات حقيقة ما كان فيها فصل جندري وانما هاد رأيها، ضليت بكل لحظةعلى مدى سنين دافع انه الثورة مو ثورة فئة معينة وانما كل السوريين، وانه كبنت معتقل سياسي في شي اصيل بيجمعني بكل المنتفضين على نظام الاسد، وانه اصل هاد الولاء سياسي وموقف سياسي..
بس الحقيقة تزامنا مع هاد الإصرار السياسي، اتعرضت خلال سنوات الثورة لكتير تمييز طائفي مرات مزعج من ناس بعضهم اصدقاء، منهم كانوا قراب، شي بيقلد اللهجة ساخرا وهو عم يحكي معي، وهي بسيطة، بس كمان اتعرضت لتشكيك بأي رأي سياسي عندي سواء بشغلي او كفرد، ناس بتقلي خوفك "الاقلوي" تعقيبا على رفضي للنصرة ومنطق الاسلام السياسي المتشدد، والإسلام المتشدد بالنسبة الي هو التكفيري حصرا، وشي بيطلب "اعتذر" وقول ليس باسمي حرب النظام على المناطق الثائرة، ما فهمت ليش اساسا هيك طلب كان منطقي لأي حدى بس اوك.. كانت سنين مرهقة، كان في شي مفروض قسرا بعلاقتي "بالثورة" اللي قلبت حرب اهلية كان حرفيا يتطلب نكون "مازوخيين"، وكان مرهق، خاصة لحدى متلي هو من أصل طائفي متنوع، عنده اهل سنة وبيحبهم وكتير، متل ما عنده اهل علوية وبيحبهم وكتير، وهو غير متدين على الطرفين.. اليوم شكله هي العلاقة انتهت..
اول مرة اطلعت مظاهرة بحمص بـ ٢٠١١، كبّروا، كحدى غير متدين، مؤمنة بحق هي الناس بطلب التغيير السياسي وحقها بالتمثيل والحرية، صرخت معهم وكفيتها مع البعض: الله أكبر، حرية! كان عندي احساس انه هدون المتظاهرين عم يرجعولي حق ابي كمعتقل سياسي..
اليوم بعد سنة من التغيير بعد سقوط النظام السابق، أنا مع مسارات عدالة
انتقالية واضحة، سلسلة القيادة وأي شخص ظهر بفيديوهات تعذيب ووو،
وبصراحة كمان بعض "أقمار الجهاد" بحسب تسمية الدغيم، اللي حطوا المدنين بأقفاص، على اي حال، اللي صار بالسنة الماضية من حكم الشرع كان اضطهاد معمم مبني على الولادة وليس المسؤولية او اي ارتكابات، خطف نساء وقتل مدنيين بموتورات ومجازر واسعة بالساحل والسويدا ووو.. بس شفت المظاهرات اليوم، امتلى قلبي إعجاب بشجاعة المحتجين، متل ما حسيت بـ٢٠١١، ولمن صرخوا يا علي، كفيت وراهم حرية! كمان هدون عم يرجعوا لأبي حق بقية أهله بالكرامة والحياة..
صفحة نبيه نبهان