موسكو تعملق جغرافيتها ودمشق تقزّم مساحات فكرتها فهل تكسب رهان التحرير بعد عام شرذمته من واشنطن في تلّ ابيب؟!
ياسين الرزوق زيوس
هناك من يعربدون بالصلوات وهناك من يثملون بالركعات وما بين ركعة في صلاة و كأس في علاه يغدق الله على عشّاقه بخمر من عنب الوطن لا ليقول للناس أنا الله الواحد القهّار لا أقبل فسق عصيانكم بل ليقول لهم ما بين كأس شهوتكم الغريزية وقدح وطنيتكم الحقيقية لكم أن تسكروا كي تتحرّروا من ذنوب التبعية والعصبية و كي ترفعوا في عقولكم رايات الحقيقة الوطنية و الوطنية الحقّة حتّى تصلوا ذات يومٍ إلى بلدكم سورية وقد خلت من قاطعي الرؤوس ومن قطّاع طرقات المدنية حيث لا توصم المرأة بالعورات ولا تخطف الطوائف بالشبهات!
قطعت سورية عاماً من مخاض مرحلةٍ انتقالية لم تنتقل فيها عقلية الرؤوس الحامية لتبرد و لم تسافر منها القطعان الجامدة لتزداد اشتعالا في بؤرة لاهوتية متحرّكة يصيب أبناءها عمى الألوان بعد أن شاب وجودهم ذاك (الارتباك العنيف) حيث التشويش الذهني و نكران الحقيقة وردود الفعل القاسية على واقع سياسي معقّد نتيجة ظلم سابق سرقهم واحتلّ عقولهم بمنطق جديد هو (سُعار العرش الذهنيّ) يريدون من خلاله ممارسة ما مورس عليهم نحو أبدية جديدة ليمطر علينا فيضهم بأن صفّقوا وآمنوا وطبّلوا وزمّروا كي لا نخوّنكم فنضرب بجدران الخوف رؤوس تقاعسكم عن الانضمام إلى حالتنا القطيعية حيث الوهم زادنا وعليكم مشاركتنا زادنا تحت ظلّ سلطةٍ دخلت ديارنا و لن تخرج منها إلّا إلى أبدية هي ملكنا لا ملك غيرنا!…
تخوض روسيا في أوكرانيا الهاربة من تفاصيل التاريخ إلى تفاصيل فاشيّة و نازيّة تبديل أقدار التاريخ حرب قهر الرؤوس الحامية وما زال ترامب يجرّد صقور أوروبا من مخالب إمساك فرائسهم بقدر ما يلعب بفرائس غيرهم في روسيا و الصين وأميركا اللاتينية والخليج العربي أو الفارسي وإيران والعراق و سورية التي يريدها ابراهيمية على هوى إسرائيل لكن هل يدبّر الله على السلطة الشرعية انقلابات سماوية من واشنطن أو موسكو أو تلّ أبيب إن لم تمارس هي انقلابات على نفسها وعلى قاعدتها القطيعية مذ سافرت بالتكويع على أنغام كلمات رنّانة مثل الفلول والزنادقة من التصفيق الأسديّ إلى التصفيق الشرعيّ وكأنّ الله ينتظر منهم أن يبعثوا الناس إليه قهراً وهو الذي فتح مداه كلّ لحظة أمام من يشتهيه على مبدأ ((اعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك )) فمن يرى في سورية العبادة المتحرّكة على براكين و زلازل اللاهوت السياسي؟!
التحرير مصطلح حقيقي وليس دغدغة مشاعر ترسّخ الحالة القطيعية
والتحرير يجب أن يعملق الجغرافيا لا أن يقزّمها و للأسف أن الجغرافية السورية تقزّمت بقدر التضخم المتعملق الذي ينفي الإنجازات الوهمية التي يتحدّث عنها حكّام المركزي وغير المركزيّ في وطن من شتات الحقيقة!
في مؤسّسة القيامة السورية الفينيقية ما زال دوار العبثية يشكّل صداع الأمم التقليدية، وما لم نخرج كسوريين من عقلية منح أنفسنا كطبقات سياسية أو طائفية أفضلية نفي وتخوين الآخر وأفضلية سرقة الوطنية لوضعها في قاموسنا دون قواميس غيرنا فلن ننتج أكثر من فقدان انتماء جديد على جغرافيا مفقودة أصلاً ، فمن انتمى لوطنه اعتنق وطنيته قبل ديانته و طائفته و شعبويته و من انتمى لشيطان التفرقة لن يكون أكثر من بيدقٍ تتلاعب به سلطات طمس الأوطان في أيّ عهدٍ كان!
وها قد كتب عبّاس بن فرناس على خارطة الذيول ما يبعد الرؤوس عن حمّام الدم في العالم المشلول فلا تسقطوا كي لا تتساقط من غبائكم عبارات الزمان و المكان تحت أقدام أيّ محتلٍّ كان!
روسيا —- روستوف نا دونو
رأي اليوم