عندما أبلغ رتشارد بيرل، نتانياهو قرار واشنطن بإحداث تغييرات جذرية للمنطقة العربية

نصر شمالي

نص مكرر هام جدا
تنبغي إعادة قراءته بعناية؟
----
من المهم اليوم التذكير أنه في العام 1996 أبلغ المسؤول الأميركي رتشارد بيرل زميله الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن حكومة واشنطن قررت إحداث تغييرات جذرية تجزيئية تفتيتية في الأوضاع الجغرافية للمنطقة العربية، وقررت القيام بإجراءات إلغائية للسياسات العربية المحدودة الفاعلية أصلا، أي المستقلة ولو نسبيا، وفرض الإذعان التام على العرب، وأن على الحكومة الإسرائيلية الاستعداد للتعامل مع العرب على هذا الأساس!
وبالفعل، دخلت هذه السياسات الأميركية حيز التنفيذ بعد احتلال العراق.. وفي العام 2020 عرض نتانياهو في مقابلة صحافية مضمون ما قاله له بيرل في العام 1996 زاعما أنها سياسته الخاصة! بينما هي في الحقيقة سياسة واشنطن.. قال نتانياهو: "لا دولة فلسطينية لا الآن ولا في المستقبل.. والمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية من الان فصاعداً ستكون على أساس لا عودة حتى ولو للاجىء واحد.. والقدس عاصمة موحدة أبدية لإسرائيل.. والسيادة المطلقة على الضفة لإسرائيل.. لا دولة فلسطينية وإنما جيوب متفرقة لسكان فلسطينيين، وليسموا أنفسهم دولة او إمبراطورية اذا أحبوا ذلك.. لقد قال لي سياسي أميركي: "هذه لن تكون دولة"! فقلت له: "أطلق عليها أي اسم تريده، وإن ما أتحدث عنه هو جوهر خطة ترامب التي تتضمن أسساً كنا نحلم بها"! لن نضم أريحا وسنضم الأغوار فقط.. والفلسطينيون الذين سنضمهم لن يحصلوا على جنسية.. والجيش مستعد جاهز لكل الخيارات.. والسلطة الفلسطينية ليس لديها أي خيار سوى القبول بما تنازلنا عنه من اراضي وفق تنازلات مؤلمة.. وما سأقوم به لا يسمى ضماً وإنما إعلان سيادة القانون الإسرائيلي على الضفة.. وقد أجريت اتصالات مع معظم زعماء العالم وأيدوا كل خطواتي، وسنعمل على سحب الهويات والجوازات التي صدرت من السلطة الفلسطينية تحت سقف أوسلو.. سوف نقوم بإخلاء المواطنين اللذين دخلوا تحت سقف أوسلو وسنبعدهم إلى بلدانهم"!
(ملاحظتنا: ما يحدث في فلسطين وفي المنطقة العربية عموما هو عمليات أميركية والإسرائيليين هم بعض الأدوات التنفيذية ليس إلا).
----
- حديث نتانياهو منقول عن "موقع راجعين الإخباري" 
عن صفحة الصديق عبد الرزاق خليل
******
ونحن نتعرض اليوم كعرب للعمليات الحربية الأميركية الصهيونية فإن ما ينبغي تذكره هو أنه بعد الحرب العالمية الثانية بدأ الاجتياح الأميركي الاستخباراتي غير العسكري للبلاد العربية "سلمياً" من دون احتلال مباشر، وعلى حساب المستعمرين الأوروبيين الذين كانوا يحتلون البلاد العربية احتلالا عسكريا مباشرا.. ولقد كان التوجّه العام للعرب عموما حينئذ توجهاً وحدوياً ملحاً مخلصاً، فيكتب مفكروهم وأدباؤهم عن الوحدة، وتطالب بها جماهيرهم الثائرة.. وكانت لندن تتقهقر عسكرياً وسياسياً في المنطقة العربية لصالح الحضور الأميركي المتنامي بسرعة، والذي لم يكن حينئذ يقلق العرب، حيث اعتبر كثير منهم واشنطن نصيراً للحرية..
ولكي تعزز لندن وجودها وحضورها وتحتفظ برصيد من القوة أمام واشنطن المندفعة للحلول محلها في البلاد العربية تظاهرت بالتجاوب مع الأماني العربية الوحدوية فكانت مبادرتها (الملغومة) بالتشجيع على قيام جامعة الدول العربية! وقد نوقش موضوع إقامة الجامعة في البرلمان البريطاني وحظي بالموافقة بعد أن عرضه وزير الخارجية حينئذ أنطوني إيدن، فكان قيام الجامعة الذي رعته لندن إنما مضطرة.. واليوم يمكن العودة إلى تلك المرحلة وإلى تلك الوثائق لمن يشاء، ومن ثم الحديث عن ملابسات تأسيس الجامعة العربية التي أقيمت ليس لصالح الأمة بل لصالح الحكومات القطرية وبقاء الحدود والسدود.. إنما ينبغي أن يكون الحديث هادئا عقلانيا منطقيا من دون تهويلات ومبالغات ومكائد وتلفيقات، ومن دون خزعبلات مريبة تحركها المصالح الفئوية الخاصة المريبة، فالجامعة بوضعها الراهن، غير المقبول، تبقى قابلة للتطوير، وتبقى نقيض "الشرق أوسطية" الصهيونية المطروحة، وإنه لمن الممكن النهوض بها إلى مستوى رابطة وحدوية قيادية حقاً، وهو ما حاول تحقيقه بعض القياديين العرب، وأولهم الرئيس جمال عبد الناصر.
----

دمشق - عن كتابي "الحرية والاستقلال" الصادر عام 2000