ولكم في القصاص حياة.. نبذة عن مضايقات السلطات بعد الاستقلال لآل الكنج
المنذر علي الكنج
حاولت كثيرا الإختصار لأنني أعلم أن المنشورات الطويلة مُملّة، ولكنني بذلتُ جهدي.
كنت في السابعة من عمري في العام 1947 عندما اقتحمتْ مُصفّحات الجيش كلّاً من "دوير الخطيب" مقرّ إقامة عمّي "ابراهيم الكنج" و"ديرماما" قريتنا حينذاك، وكان قائد الشرطة العسكرية في اللاذقية أديب الشيشكلي وكان للشرطة العسكرية اليد العليا يومها، وكان الشيشكلي عضواً في الحزب السوري القومي، فأسرّ لأحد أقربائي من الحزب أن الدولة من وراء مافعلت تنوي تشكيل مجلس عرفي لإعدام عمّي ابراهيم كما فعلت مع "سلمان المرشد"، بعد ردّة فعلنا على الإقتحام، وألحّ الشيشكلي كثيراً أن يبقى أسمه سرّياً مخافة القضاء على مستقبله وربما حياته، وطلب عمّي ابراهيم من والدي التوجّه الى دمشق لمراجعة الرئيس شكري القوتلي، والاستنكار لِما يجري.
وقد توجّه والدي الى دمشق عن طريق "جسر الشغور" خشية اعتقاله، وفي دمشق قابل والدي الرئيس وشرح له الأمر ومن جملة ماقاله للرئيس لقد غُمرنا بالوعود والأستحسان والشكر منذ كان أخي ابراهيم الفاعل الرئيس في حلّ الدويلة العلوية وإلحاقها بالدولة ألأم، وأبدى الرئيس استنكاره وزعم أن لاعلم له بما جرى، فقال له والدي إذن إتصل بمحافظ ألّلاذقية الذي كان "عادل العظمة" أو "احسان الجابري" والد زوجة العماد "مصطفى طلاس"، وفعلا إتصل بالمحافظ وأمره بإعطاء ألأوامر لإنهاء العمليّة المُدبّرة، وتمّ الانسحاب بعد أن لم يتركوا ماينهبونه وقتل الكثير من المواشي وأحد الرعيان، وفي العام نفسه مُنعَ عمّي ابراهيم من الترشّح للمجلس النيابي، فرشّح أخيه عزيز والد زوجتي وقد فاز بالرغم من تحايلات السلطة على عدم فوزه، فقد كان للعائلة أصدقاء وأنصار نحبهم ويحبوننا ونخدمهم ويخدموننا ونحميهم ويحموننا فيوصلون مرشّح العائلة للبرلمان رغم أنف السلطة الذي لم يكن قد تطاول بعد، وكانت الانتخابات تتكرر مع كل انقلاب، وكان المُؤهل الوحيد للنجاح هو عدد الناخبين بعكس اليوم تماما بعد عامين أي في 1949 افتتح الزعيم حسني الزعيم ميدان الانقلابات العسكرية وبازارها في العالم العربي، وتتالت الانقلابات وكذا الوعود برغد العيش للشعب السوري الذي كان في الطليعة، وأصبح وأمسى فيما بعد المؤخره كثيرا.
ولا بُدّ لي من الإشارة الى أن عائلتنا عانت من شرور وأذى تلك الانقلابات مالم تعانه أيّة عائلة، ومن جملتها مصادرة جميع أملاكنا عدا عن مضايقات لامجال لذكرها وذلك بعد انقلاب البعث العام ١٩٦٣.
أللهم لقد أجمع الباحثون في كتابك الكريم على أن أبلغ آية به تلك... ولكم في القصاص حياة ياأُولي ألالباب.. واللهم وكأنني أنتبه للمرّة ألأولى لتلك العظمة والحكمة في توجيه خطابك لذوي الألباب أي العقول.
أللهم لقد طال قصاصنا وأنت أرحم الراحمين ياألله.