تحياتي سيدي الرئيس نور الدين الأتاسي
نبيل الملحم
لا اعرف ما الذي يغريني في تأملات تتصل بنور الدين الأتاسي، حتماً ليس مشروعه القومي العربي العائد لحزب البعث (الذي لم التفت اليه يوماً)، ولا موقعه رئيساً نزيها لبلد كان اسمها سوريا، ولا التحاقه بالثورة الجزائرية طبيباً لمُصاب من جيش التحرير، ولا كونه السجين السياسي الذي انتهى به المطاف منسياً كما الكثير من قيم النُبُل، لا، لاهذا ولاذاك ولا ما لاأدري، كل ما أعرفه أنني نطقت مرة واحدة في حياتي مخاطباً رجل بـ "ياسيدي" لم يحدث لي ذلك ولا مرة في عمري أي كان الحاكم وجيشه.. لنور الدين الأتاسي وقد قابلته صدفة في ضيافة نصر الشمالي وقد خرج من السجن بجسد مُحطّم، لحظتها وقفت امامه كما لو جندي يحترم مناقبية العسكر، حييته مكرراً:
ـ سيدي الرئيس.. سيدي الرئيس.
ربما كانت تحيتي لـ "خيبة الامل".
هذا الرجل حمل على كتفيه خيبة امل، حاله حال الحالمين.
ـ الخيبة؟
نعم وحدها الخيبة هي القيمة التي تستحق الانحناء أمامها تعظيم / سلام، ذلك انها كانت حلماً طيباً وانتهى، حُلم نظيف، أشرف من إنجاز وسخ.
ـ سيدي الرئيس، وأنت في مدفنك:
تحياتي ياااااا سيدي.