"دير شميل" التي كانت تشبه الحلم
نضال أمون
بالقلب المكسور والذاكرة المحترقة، أكتب هذه الكلمات عن قريتي دير شُميل، التي كانت تُشبه الحلم، وصارت الآن تُشبه الفقد.
دير شُميل لم تكن مجرد أرض، كانت حضنًا أخضر، كانت صوت الطيور في الفجر، وظلال الأشجار التي كانت تحرسنا بصمتها النبيل. اليوم، كل شيء تغيّر… الحرائق لم تترك لنا سوى رماد الذكريات. الأشجار التي كنا نكتب أسماءنا على جذوعها، تحولت إلى أعمدة سوداء تبكي بصمت. الطيور التي كانت تملأ السماء غناءً، رحلت… كأنها لم تجد ما يستحق البقاء.
حتى الحيوانات التي كانت تتجول بحرية بين الحقول، اختفت، وكأن الطبيعة نفسها قررت أن تنسحب من المشهد. لم يبقَ سوى صمت ثقيل، ووجع لا يُروى.
نحن لا نبكي فقط على الأشجار، بل نبكي على جزء من أرواحنا احترق معها. على ذاكرة الطفولة، على لحظات الأمان، على الجمال الذي كان يُشبه القصيدة.
اللهم اجبر كسرنا، وامنح دير شُميل ما تستحق من حياة وحنان.