وحشية لم يشهدها التاريخ!

صبري عيسى

 أخطر مافي المقتلة السورية خلال 14 عام، هو هذا الكم من كم الوحشية التي ظهرت في سلوك البعض، وانتشرت صورها الرهيبة على الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، وكل يوم كنا نشهد تصعيداُ في مستوى التوحش لم يشهد التاريخ له مثيلاً، مع غياب أي حل يعيد الأمان والسلام لبلدنا، وهذا يعني أيضاً تعميقاً للشرخ الكبير بين السوريين، وبناء جدار الكراهية بين المكونات السورية التي كانت تتعايش بسلام بين بعضها قبل حكم البعث!
منذ مائة عام كانت سورية تُمثل نموذحاً للتعايش الإنساني والسلمي بين كل الطوائف، فلم نسمع يوماً ما أي حديث بين السوريين حول الطائفية او العرقية، وكانت المحبة وحسن الجوار والمودة والتواصل الأخوي هي التي تحكم العلاقات الإجتماعية بين السوريين، لافرق بين مسلم ومسيحي وبين أي مكونات أخرى، ولم يحدث أن انتصر أي سوري لطائفته او عشيرته، لأن الطائفية لم تكن موضع حوار بين مسلم وآخر، الكل كان يعيش تحت سماء الوطن، ويعمل لتوفير حياة أفضل لعائلته ولوطنه.
في كل جريمة يجري البحث عن المستفيد لتحديد هوية القاتل، والآن نسأل، تُرى من المستفيد من تدمير الوطن وقتل مواطنيه؟
المستفيد هم أركان الفساد في البلد، وأكررالفساد مليون مرة، وغياب العدالة، وسياسة إقصاء الآخر، وناهبي ثروات الوطن يتشاركون معاً في الدمار الذي أصاب بلدنا وتسبب في إفراغ سورية من السوريين! ويُخطئ كل من يرفع شارة النصر، وهو يعلن عن تحرير حارة أو شارع، وكأنه حرر القدس، وبنفس الوقت نستجدي رغيف الخبز من الذين يشاركون في قتلنا وتدمير بلدنا!
لاأجد مفردات تليق بتوصيف القتلة الذي يدمرون بلدهم ويقتلون شعبهم، ومعهم مافيات الفساد التي تتسبب بتجويع الناس سوى وصفهم بالخونة، وأقول:
متى يعود العقل الى الرؤوس المتصلبة التي يسكنها الغل والحقد والوحشية؟
تنويه: المقال مُعاد