دروس من التاريخ القريب.. نهوض دول
نصر شمالي
بالأمس القريب، ما بين العامين 1917 -1949، تحررت ونهضت ثلاث دول عظمى هي روسيا والهند والصين، وقد خرج بعضها من تحت الأنقاض حقاً، ونهض بعضها من شبه العدم فعلاً، فلماذا لا نستغرب خلاص ونهوض تلك الدول ونراه طبيعيا، لكننا نستغرب ونستبعد خلاص ونهوض الأمة العربية ونراه مستحيلآ؟!
وإنه لمن الممكن أن تكون كل من روسيا أوالهند أوالصين دولة قوية في حد ذاتها، أو أن تجتمع وتتحالف ككتلة عالمية قوية، لكن هذه الدول، منفردة أو مجتمعة، لا تستطيع تغيير هذا النظام الصهيوني العالمي، فهذا النظام لا يتغير انطلاقا من الثلاجات الروسية ولا من سطح العالم الصيني ولا من تركيبة منطقة الهند، بل هو يتغير انطلاقا من منطقة حوض المتوسط، بتاريخها الأقدم وبموقعها المتميز، حيث العرب (حوالي نصف مليار) يقطنون سواحل المتوسط الجنوبية الشرقية والأوروبيون (أكثر من ٧٠٠ مليونا) يقطنون سواحله الشمالية الغربية، والعرب والأوروبيون هم من يستطيع تغيير النظام الصهيوني العالمي بحكم مكانتهم الأممية التاريخية والجغرافية، وهو ما حدث سابقاً، وما سوف يحدث في المدى غير البعيد، إنما بعد خلاص الأمة العربية، وهو الخلاص القادم لا محالة (ولماذا لا ينهض حينئذ تحالف عربي أوروبي متوسطي؟!).
ولذلك نرى هذه الحرب الرهيبة المفتوحة ضد الأمة العربية المتجانسة أكثر من غيرها بإيجابياتها وسلبياتها.. إنها الحرب لمنع هذه الكتلة البشرية الضخمة من النهوض..
أي أن هذه الأمة تستوجب مثل هذه الحرب لأن نهوضها الممكن خطر على وجود هذا النظام الصهيوني العالمي (وقد قالها الرئيس بوش وغيره)، وعندما تنهض الأمة العربية سوف نرى الأميركيين واليهود يسارعون لكسب ودها وصداقتها، تماما كما فعلوا مع الصين وغيرها، ولم لا؟ أليسوا معروفين ببراغماتيتهم؟ حيث لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة عندهم بل هي المصلحة المادية فقط؟ هل تراني أبالغ وهل تراها شطحات؟ هل هي مجرد أحلام؟
إذن، هل ما حدث في روسيا والهند والصين من تطور ونهوض هو مجرد مبالغات وشطحات وأحلام؟!
----
دمشق -خواطر مكررة - 31-7- 2017