مشوار قبض الراتب وجولة في البزورية

صبري عيسى

امس كان الموعد الشهري للنزول الى دمشق لقبض راتبي التقاعدي وجعالة صندوق تقاعد الصحفيين، طبعا لم يخلُ ركوب المواصلات من متاعب الانتظار لركوب تاكسي سرفيس في الاتجاهين.
المهم ان مشواري الطويل بدأ من منطقة العفيف مشياً، حتى وصولي الى قرب السبع بحرات في شارع الباكستان لدفع فاتورة الموبايل، والانتقال عبر منطقة عين الكرش للذهاب الى البزورية مع متعة المشي في الحارات والحرارة العالية التي تجاوزت الأربعين درجة، وأثناء المشي في منطقة ساروجة صادفت صديق العمر الفنان الكبير المبدع يوسف عبد الكي الذي لم أره منذ سنوات ودعاني الى مرسمه القريب، وكانت جلسة مودة واستعادة لذكريات العمر والزمن الذي راح، وفوجئت بحكاية مرضه التي أحزنتني كتب الله له فيها النجاة والعافية.
الحديث عن محطات العمر مع الصديق يوسف كان حافلاً بالعودة الى ذكريات مشتركة عن تجربته الغنية في الإعلام والفن، واستعدنا فيها مواقف ومحطات ثقافية عاصرناها معا، وأسماء مبدعة لاصدقاء مشتركين غابوا عن حياتنا، وأسماء لاتزال تواصل حياتها وسط المعاناة التي نعيشها جميعاً، وودعت الصديق يوسف على أمل استعادء لقاء المودة في القريب العاجل.
تبابعت مشواري الى سوق الهال ومن ثم الى المناحلية لشراء بعض ما أحتاجه للبيت، وشاهدت عند أحد المحلات وابور كاز، سألت البائع عن ثمنه وكان خمسون ألف ليرة، لكن لم أقرر الشراء خوفاً من ان تقوم تكامل باحتكار الكاز لتوزعه عبر بطاقتها الذكية. وذهبت الى البزورية لشراء بعض البهارات للبيت وكان صاحب المحل يشكو من انقطاع الكهرباء في المنطقة منذ الصباح. وتابعت مشواري مشياً من مصلبة الشاغور في شارع البدوي وسوق السنانية المسقوف حتى باب الجابية والكهرباء مقطوعة عن كامل المنطقة. ومن باب الجابية مشيت باتجاه باب سريجة والكهرباء مقطوعة، واللافت للنظر محلات بيع اللحوم والدجاج المعروضة في المحلات ومع الحرارة العالية والكهرباء المقطوعة واللحوم المكشوفة، يبدو المشهد في غاية الاستحالة بسبب احتمال فساد اللحوم وارتفاع أسعارها وغياب المشترين وعدم ثقتهم بايصال مايشترونه من اللحوم سالما الى بيتوهم التي تعاني أساسا من الانقطاع الطويل للكهرباء، المهم ان مشواري استمر الى سوق باب سريجة حيث قمت بالشراء المقنن لبعض الخضار وكيلو من العنب البلدي، وكان مشهد غياب مقهى الحجاز والبناء البديل في منطقة الحجاز هو آخر محطاتي قبل الوصول الى تجمع الباصات تحت جسر الرئيس، حيث ركبت سرفيس الضاحية الذي فاجأني سائقه بطلب ثلاثة الاف ليرة عن الراكب الواحد للوصول الى ضاحية قدسيا!