الطريق واضح

بشّار عباس

اعتاد النظام الأسدي البائد أن يقدم الهبات والتنازلات للقوى الإقليمية والدولية، مقابل إطلاق يده في سورية. وهنا رأينا في الداخل وحشية غير مسبوقة بدأها الأب بسجن رفاقه ربع قرن وشن جملة من الاغتيالات الخارجية، شملت محمد عمران وصلاح البيطار وكمال جنبلاط وزوجة عصام العطار وغيرهم كثير، وتوج هذه الممارسات بمجزرة حماة، المدينة التي عرفت بدورها الرائد في استقلال سورية ودورها السياسي المميز في بناء سورية الحديثة.
أما الابن فلم يكتف بالسير على خطا والده، بل وسّع نطاق همجيته لتشمل سورية بأكملها، وأنهى سجله الحافل بأكثر من مليون شهيد وسته ملايين نازح وسبعة ملايين لاجئ، وتدمير ما لا يقل عن نصف البنية التحتية، كل ذلك كي لا يقدم تنازلات أمام الشعب الذي أعلنها بشكل واضح أنه يريد حكم القانون والحق والعدالة ويريد حريته ويريد إسقاط الطغيان.
فما الذي حققه الرئيس الهارب في نهاية المطاف وهو الذي قال: "ربان السفينة لا يغادر سفينته عندما تكون مهددة بالغرق"، ولكنه في نهاية المطاف غادرها خلسة دون أن يحذر أحد من معاونيه بل ودون أن يحذر أخاه أبا البيجامة.
ونحن اليوم بعد سقوط الطغيان والفساد نأمل أن تحظى سورية بعهد خالِ من الفساد والطغيان، ولكن هيهات، يبدو ان رجالات العهد الجديد استمرأوا سياسات العهد السابق: أقصى المرونة مع القوى الإقليمية والدولية، وأشد القسوة تجاه مطالب الشعب: من يجرؤ على الاعتراض له سلاح الفصائل وعشائر البدو.
ما هكذا تورد الإبل يا قوم.
هل ترغبون باستكمال تدمير سورية ثم اللجوء إلى دولة ما؟