نعم.. إنّها الفوضى الخلّاقة
عقيل هنانو
أخي الكريم كل من يتحدث بالتقسيم ويتنبئ بماهو قادم غداً لا تعدو مشاعره الخاصة بالتكلم.
خائف هو يبحث عن الأمان، ويتصور انه إن انقسم واستقل في منزله أو حارته أو قريته أو جغرافيته سيعم الآمن وينتشر السلام… هولاء الأنبياء الجدد وعددهم كبير… لم يشرحوا لمن يتلون عليهم مزاميرهم: من سيمول الاقليم الجديد؟ من سيسلّح؟ من سيبني مؤسسات إعلامية، ومدارس وجامعات ودور حضانه ومشاف وملاعب…؟ من سيدرّب لهم قوات حماية، ولا أقصد فرق كوماندوس، بل شرطة بسيطة مسلحة بعصا وموس سبع طقات- سكين AI أتوماتيك-…فالسلاح الناري بالمطلق ممنوع… ولنا في سلاح حزب السادة في لبنان كيف دُمّر بأمر أميركي حين سلّم لجيش لبناني خاضع بالمطلق لرغبات الأميركي… هولاء الأنبياء كما الثورة التي خرجت تطالب بتغير النظام بخلع الرئيس الأسد دون أن يكون لديها البديل، ودون ان يكون لها موافقة الجميع… هولاء الأنبياء الجدد يذكّروني بأكراد يريدون إقليمهم بخيرات الوطن من بترول وغاز وزرع… ودون أن يفكروا للحظة بما بعد الانفصال أو التقسيم…
نحن في سورية… ككل… منذ سنيين طوال صفر انتاج… بالمطلق صفر انتاج… فبترولنا يصدرّه الأميركي شهرياً عن طريق العراق للكيان الصهيوني… والتركي يحصد زرعنا وينقله لتركيا ليعلبه ويعيده لنا بضاعة ندفع ثمنها تحمل صورة العلم والبصمة التركية… حتى شجرات الزيتون تم نقلها من عفرين وسلقين وكفرتخاريم الى الداخل التركي… والمدن الصناعية السورية أصبحت ملكية تركية تتعامل بالتركي…
يريدون الانفصال… الله الموفق، لكن… اشرحوا لنا كيف سيعيش الانفصالي؟ أين سيطبع العملة أم سيستخدم الشيكل؟… بعض التفصيل، فقد نحتاج ان نكون لديكم لاجئين… يد عاملة… هذا إذا قبلتونا…
الفوضى هي سيدة الموقف وحين قالت كاندليسا رايس -الفوضى الخلاقة- كانت تقصدها حرفياً… فوضى تولد فوضى… ومع كل ولادة فوضى جديدة دم جديد ينزف وجراح وتهجير وحقد وغضب وتقسيم مجتمعي فهواة الانفصال والتقسيم يلومون الأطياف السورية الأخرى أو بصراحة الطيف السني حصراً لأنه لا يتحرك…لا يندد ولا يدافع… وكأن هذا السني مسلّح أو من السلطة مقرّب!… وكأنه شجاع مقدام وهو تساوى مع الجميع فيما قدم من شهداء وفقر وحاجة وتهجير وقوارب غرقت في المحيط…
لن تتحرك بلادي ولن تنتفض أمتي ما لم يأتها قيادي وطني يتبنى آلامنا ويتوجّع لضياعنا ويتعهّد لربه وضميره انه سيقود ويتقدم الصفوف… فلا رسالة ولا دين ولا إيمان من دون نبي…ننتظر نحن هذا المخلص… لا يهمنا عرقه وإيمانه ودينه… نريده فقط ان يعشق سورية ويحررها لنتحرر… ويبقى الأمل جماله ونقاءه انه سوري المولد… وانها سورية…