في ذكرى النكبة.. خاطرة
نصر شمالي
الملك الأردني عبد الله الأول كان واقعياً (براغماتياً) كما يقال، فهو تمنى لو يكون ملك الوطن العربي الموحد كله سواء في خدمة العواصم الاستعمارية أو مستقلاً عنها إن كان ذلك ممكناً!
وهو كان يتمنى، إن لم تكن الأمنية الأولى ممكنة، أن يكون ملكاً لبلاد الشام أو معظمها، مع العراق أو بدون العراق، وفي خدمة العواصم الاستعمارية أو مستقلاً عنها إن كان ذلك ممكناً!
وهو، الملك عبدالله الأول، بصفته "براغماتياً"، كان يعرف أن لا وجود ولا حضور له أبدا إلا بموافقة ودعم العواصم الاستعمارية.. وبما أنه، كما يقال "ياروح ما بعدك روح!" فقد قبل جلالته بإمارة شرق الأردن التي أقيمت لحماية الاستيطان الإسرائيلي في فلسطين من خطر أهل الشام والعراق، ولو كان حكمه لها مؤقتاً وإلى حين فقط!
وفي حرب العام 1948 لم يكن الإسرائيليون يستطيعون أن يبتلعوا الضفة الغربية قبل أن يهضموا ما ابتلعوه من فلسطين، فأعيرت الضفة مجرد إعارة للملك عبد الله الأول، وأوهموه أنه يستطيع الاحتفاظ بها في خدمتهم وبالتنسيق مع الإسرائيليين، لكنهم استردوها منه لاحقا وقد صارت جاهزة للابتلاع! لقد استردوها منه (أو من حفيده لا فرق) في العام 1967.. وعملية هضم الضفة الفلسطينية ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا، بينما انتقلت عمليات التقسيم والاستعداد لابتلاع اللقيمات اليوم إلى سورية والعراق وإلى غيرهما!
إن أمثال الملك عبد الله من الحكام العرب يكررون اليوم ما فعله، ولا يترددون بالاكتفاء بقسم من الأوطان العربية المقسمة التي يجري تقسيمها أيضاً وأيضاً وأيضا!
----
دمشق - من خواطري مساء 15-5-2017 في ذكرى النكبة