كلمة حق من مواطن إدلبي بأهل السويداء
أنا من إدلب، ومن حقي قول الحقيقة:
وقت كانت الطيّارات تلعلع فوق ريف إدلب الشمالي، والأرض تقلب من تحت أهلها، شفنا بعيوننا كيف ناسنا ركضوا حاملين أطفالهم، تاركين بيوتهم وقلوبهم وراهم.. كيف لجأوا على قرى جبل السماق.. على بيوت الدروز.. ماغيرهم!
الدروز.. ماغيرهم، وقتها ما سألوا حدا مين إنت؟ ولا شو دينك؟ فتحوا بيوتهم.. فرشوا فرشهم، وتقاسموا لقمتهم معهم.. ولله!
وقت كان في ناس عم تتاجر بدمنا وتسرق بيوتنا و"تتعفّش" وتبيعها بالأسواق، كان في السويداء مشايخ عقل عم يصدروا قرار بمنع شراء أي غرض مسروق.. شبابهم تمردوا على بشار وجيشه ورفضوا يلبسوا البدلة العسكرية لما يصيروا قتلة مثل غيرهم.. شو رد عليهم النظام وقتها؟ بتتذكروا؟ بتتذكروا كيف فتح ثغرة لداعش، دخلوا منها الوحوش، خطفوا نسوانهم، ذبحوا رجالهم، وما حدا فينا تحرّك!
تتذكروا ساحات الكرامة؟ اللي كنا نشارك صورها على صفحاتنا؟ نحنا من إدلب ما نسيناها.. ما نسينا الوجوه اللي طالبت بالحرية لمعتقلينا، ولا الأصوات اللي نادت بالكرامة للسوريين كلهم.. لا ولله مانسينا!
أنا من إدلب، وبحب السويداء.. بحب جبل السماق وأهله.. بحب الدروز اللي ظلّوا بشر بوقت كتار نسوا يكونوا بشر.. نحنا ما بدنا بلد النا وحدنا، بدنا سوريا إلنا كلنا.. نحنا ولاد هالبلد، منعيش سوا، منختلف، منتحب، منتصالح، منغلط، بس يعني بالأخير ضروري نرجع لبعض..
سامحونا إذا قصّرنا، إذا سكتنا هاليومين.. إذا ما قدرنا نوقف الحقد اللي عم ينهش أرواحنا كلنا بسكّينه.. سامحونا، نحنا بعدنا منحلم، ومنحلم نعيش سوا.. متل ما عشنا وقت كنا بشر، قبل ما كل شي يتكسر فينا..
Hazem Dakel أنا من إدلب، ومن حقي قول الحقيقة..