من تاريخ سجن تدمر سيء الذكر.. الوزير جميل ثابت

خالد محمد جزماتي

بعد مضي عدة أشهر على تسلمي رئاسة المهجع 22 (منتصف صيف 1983) حيث كان نزلاءه أكثر من ثلاثين سجينا من سجناء المهجع 11، والباقي ساقوهم إلى مهجع جديد السادسة... بعد نشاطنا الاستطلاعي في الباحة الرابعة لاحظنا أن المهجع 17 والمهجع 24 المتقابلان في مدخل الباحة سجناؤهما لهم معاملة خاصة.. يخرجونهم إلى التنفس بهدوء معقول. ولاحظت بنفسي أن هناك رجلا مسنا عندما يخرجونه للتنفس يجلس ويمضي وقته شاردا يرفع رأسه إلى السماء تارة كأنه يناجي ربه وتارة يخفض رأسه ويلف كفيه عليه وكأنه مغشيا عليه...
وبعد أن تم افتتاح الندوة بإدارة السجين خالد عوض السالم (ولقب تلك العائلة في صوران حماة.. الوكاع)... وبعد أن تحسنت علاقتي مع أبي عوض حيث كان يحكي لي كل صباح الأخبار وبدوري أحكيها لأفراد المهجع... وفي أحد الأيام سألته عن هذا الرجل المسن، فأجابني من فوره: هذا الوزير جميل ثابت هو في تدمر منذ عام 1975 أو 1974، وحافظ الأسد مانع عنه الزيارات ولذلك لم يستطع شراء أي حاجة من الندوة الحالية (بقيت هذه الندوة تعمل أقل من سنة)...
وشرد عقلي إلى الماضي البعيد لأكتب الٱن بأنه بعد انقلاب الثامن من ٱذار حيث شكّل أحد مؤسسي حزب البعث صلاح الدين البيطار خمس وزارات حتى حركة 23 شباط 1966.. وفي تلك الفترة جرت صراعات هائلة لها تفاصيل مذهلة، منها: قامت نقابات العمال ممثلة بقياداتها الفعالة في ذلك الزمن بالمطالبة بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وتم لهم ذلك وتم ترشيح النقابي علي تلجبيني ليصبح وزيرا للشؤون الاجتماعية والعمل في وزارة الفريق أمين الحافظ الثانية من أول تشرين الأول حتى أواخر كانون الأول من عام 1964.. ولما شكّل صلاح الدين البيطار وزارته الخامسة بتاريخ 1كانون الثاني 1965 تسلّم النقابي جميل ثابت (من حلب) وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وبقي وزيرا حتى انقلاب 23 شباط 1966.. ويبدو أنه لم يرض التعاون مع حركة حافظ الأسد 1970 فتم وضعه تحت المراقبة وأنظار المخابرات..
ولما قويت شوكة القيادة القومية لحزب البعث في العراق كان جميل ثابت من مناصريها، ولما تم اعتقاله منع حافظ الأسد، وبواسطة علي دوبا، أي زيارة لجميل ثابت.. ولقد قمت بإرسال بعض المال لجميل ثابت عن طريق أبي عوض فأرسل لي رسالة كتبها على ورقة من علبة سجائر شكرني فيها.. ومنها علمت أن أبا عوض احتفظ لنفسه بجزء من المبلغ الذي أرسلته.. وهو الٱن في ديار الحق.. لا سامحه الله..
بعد عدة سنين علمت أن المهجعين 17 و 24 تم فرطهما واختلط أفرادهما بباقي السجناء أمثالنا.. وأن الوزير السابق اختاره الله إلى جواره ولم يحظ برؤية أحد من أهله..
وللعلم عندما كان جميل ثابت وزيرا كانت سمعته طيبة، وكذلك عندما كان عاملا نقابيا.. وكان حافظ الأسد وقتذاك قائدا للقوى الجوية..
هل أدركتم أيها القراء الكرام شدة اللؤم والبعد عن الفضيلة ومع الإصرار.
ألا لعنة الله على الظالمين.