من ذكريات السجن
هشام شمالي
استيقظت ليلة اليوم مرعوباً بعد مشاهدة جولة إحدى المعتقلات بسجن كفرسوسه تتذكر معاناتها مع أهلها به، فتذكرت ليالي سجن المزة....
أكثر ما أذكره، وبخوف وألم حتى الآن، عندما كان السجّان ينادي أحد السجناء السياسيين من ببنننا وأكثرهم مهندسين وطلاب أو دكاترة وضباطاً... وذلك بعد منتصف الليل، لنسمع بعد قليل صراخه من التعذيب، صراخاً رهيباً من الصعب وصفه أو تميبزه! هل هو حقاً صوت انسان أو مخلوق آخر... لقد كنا نتألم ربما أكثر من ألم المعتقل الذي يعذّب يصرخ بصراخ مؤلم وغير مفهوم... طبعاً جميعنا كان يصيبه الخوف اللا إرادي مع سلس البول وكل واحد يتوقع أن يكون هو التالي... نننظر حتى يأخذوا غيره وهكذا يعيدونهم كالخرق لاحراك فاقدين قواهم، ونبدأ عملنا المعتاد بمسح الدماء عن ظهورهم وكراعين أقدامهم حتى يصحوا من غيبوبتهم....
يرافق حفل التعذيب هذه رائحة الشواء والخمر التي تنتشر ليستمتع ضيوف حفلة التعذيب العابرة وبدون مبرر..
رحمة الله على من عانوا، وأخصّ بالذكر صديقنا المرحوم المهندس عبد الكريم فرداوي من حماه وأبو طارق من القرداحة وأبو علي من السلميه وغيرهم الكثير...