نص وصية قائد الثورة السورية الكبرى المجاهد سلطان باشا الأطرش
نص وصية قائد الثورة السورية الكبرى المجاهد الكبير سلطان باشا الأطرش التي تلاها ابنه منصور عقبَ وفاتِهِ عام 1982:
"أخوتي وأبنائي العرب:
عزمْتُ وأنا في أيَّامي الأخيرةِ أنتظرُ الموتَ الحقَّ، أن أخاطبَكُم مودِّعاً وموصياً. لقد أولَتْني هذه الأمةُ قيادةَ الثورةِ السوريةِ الكُبرى ضدَّ الاحتلالِ الفرنسيِّ الغادر، فقمتُ بأمانةِ القيادة وطلبتُ الشهادةَ وأدَّيْتُ الأمانة. انطلقت الثورةُ من الجبل الأشمِّ، جبلِ العرب، لتشْمَلَ وتعمَّ، وكان شعارُها: "الدِّينُ لله، والوطن للجميع". وأعتقدُ أنها قد حققتْ لكم عزةً وفخاراً، وللاستعمارِ ذلاً وانكساراً. وصيَّتي لكم إخوتي وأبنائي العرب، هي أن أمامكم طريقاً طويلة، ومشقاتٍ شديدة تحتاجُ إلى جهادٍ وجهاد: جهادٍ مع النَّفسِ، وجهادٍ مع العدوِّ. فاصْبروا صَبْرَ الأحرار، ولْتَكُن وحدتُكُم الوطنيَّةُ، وقوَّةُ إيمانِكم وتراصُّ صفوفِكم هي سبيلُكُم لردِّ كيدِ الأعداءِ وطردِ الغاصبينَ وتحريرِ الأرض.
واعلموا أن الحفاظَ على الاستقلالِ أمانةٌ في أعناقِكم بعد أن ماتَ من أجلهِ العديدُ من الشهداءِ، وسال للوصول إليه الكثيرُ من الدماءِ.
واعْلموا أن وحدةَ العربِ هي المنعةُ والقوةُ، وأنَّها حلُمُ الأجيالِ وطريقُ الخلاصِ. واعلموا أنَّ ما أُخِذَ بالسَّيْفِ، بالسيفِ يؤخَذُ. وأنَّ الإيمانَ أقوى من كلِّ سلاحٍ، وأنَّ كأسَ الحنظلِ بالعزِّ، أشْهى من ماءِ الحياةِ مع الذّلِ، وأن الإيمانَ يُشْحَذُ بالصَّبْرِ ويعزَّزُ باليَقِيْنِ ويُقَوَّى بالجهادِ.
عودوا إلى تاريخِكم الحافلِ بالبطولاتِ، الزَّاخرِ بالأمجادِ.
إنِّي لم أرَ أقْوى تأثيراً في النفوس من قراءةِ التاريخِ، لتنبيهِ الشُّعور وإيقاظِ الهمم، لاستنهاضِ الشعوبِ لتظفرَ بحرِّيتِها وتحقِّقَ وحدتَها وعزَّتَها وكرَامَتَها وترفعَ أعلامَ النصر...".