هل كانت نيَّتُه سليمةً؟!

هلال عون

لاحظتُ أن ولدي يميل إلى تقليدي..
فقلتُ له: كن أنت ولا تقلِّد أحدا..
وعندما لاحظتُ أنه فوجئ بنصيحتي، قلتُ له: سأروي لك ثلاثَ حكايات حدثتْ معي بسبب التقليد:
- الحكاية الأولى:
تعوّدتُ عادةَ التدخين في بداية مراهقتي بسبب تقليدي للكبار، فقد كنتُ أعتقد أن من شروط الرجولة أن تحمل بيدك سيجارة!
- الحكاية الثانية:
في فترة المراهقة أيضا أُعجبتُ كثيرا بشخصية "سي السيد " التي جسّدها الفنان الكبير" محمود مرسي ضمن ثلاثية الروائي "نجيب محفوظ" (بين القصرين، قصر الشوق، السكرية).. فحاولت تقليد "سي السيد " وأحببتُ أن أكون ذا هيبة مثلَه..
لذلك، و في إحدى المرات، كنت أجلس على كرسي في وسط دارنا.. وكان كأسُ الماء فوق طاولة صغيرة (طربيزة) على بعد نصف مترٍ مني.. فناديتُ أختي (تكبرني بأربع سنوات)، وكانت عند مدخل الدار، وبعيدة عني حوالي عشرين مترا.. وقلت لها بصوت حازمٍ:
«تعي عطيني كاسة المي»..!
وعندما تجاهلتني، قمت ومشيت باتجاهها متقمِّصا حالة الغضب، وصفعتها كفاً على وجهها!
انصدمت المسكينة، وغبّق وجهها، ولم تعلم كيف ترد من هول المفاجأة!
لم أكن أعلم في تلك اللحظة أن والدي - رحمه الله - كان جالسا على البرندا، يشاهد ما يحصل.
المهم، جاء إلينا و «فكّ زنّاره وضربني به على قفاي».
و كانت أول وآخر عقوبة أتلقاها منه في حياتي.
-الحكاية الثالثة:
في فترة مراهقتي أيضا كنتُ معجبا جدا بأناقة الفنان وليد توفيق، وخاصة بشَعره الذي يصفِّفه بطريقة جميلة إلى الخلف.. وكنتُ أقلِّده دائما، وأمشّط شعري مثله، وأثبِّته بكلّ أنواع المثبِّتات، حتى إنني استخدمتُ في احدى المرات صمغ تجليد الدفاتر والكتب ولكنْ، و لأن شَعري من النوع السابل، فإنه مع أول نسمة هواء، كان يصير ما بين سابل وواقف كشَعر المجانين.
وعندما انتهيتُ من سرد الحكايات الثلاثة، فاجأني ولدي بسؤال، لا أعلم حتى الآن، إن كان طَرَحَهُ بنيّةٍ سليمةً أم لا!
فقد سألني: هل أنت أصلع الآن بسبب صمغ تجليد الدفاتر والكتب؟!