يوميات المقتلة (١٠٥).. أهي انتصارات وهمية؟

عادل الأسطة- فلسطين المحتلة

الخبر اللافت في الحرب أمس هو أن الجيش الإسرائيلي حرر إحدى وعشرين رهينة ولو جثثاً.
ذكرني هذا بقول مظفر النواب ساخراً من الأنظمة العربية التي ستعيد اللاجئين:
- أبناء فلسطين، سوف تعودون إليها، ولكن جثثاً.
الخبر السابق اللافت سرعان ما دارت حوله شكوك، إذ قيل إنه بعد أن حلل الـDNA للجثث تبيّن أنها تعود لفلسطينيين، ثم تم التريث بهذا الموضوع.
عندما نقلت الخبر على صفحتي عقّب صديق:
- إن (بنيامين نتنياهو) ومجلس حربه يبحثون عن صورة انتصار ليقنعوا شعبهم بجدوى الاستمرار بالحرب.
بعد أن قرأت الخبر أصغيت إلى (نتنياهو) يلقي خطاباً، ومما قاله إنه سينتصر وإن الحرب ستطول أشهراً، ما دفعني لأن أكتب:
- يبدو أن الحرب أيضاً طويلة.
ها هو رئيس الوزراء الإسرائيلي يقلد عبد الحليم حافظ، ولكنه بخلاف المغني يبدو منفعلاً.
التعليق اللافت الذي قرأته رأى صاحبه أن نتنياهو سيظل يحارب حتى تنتهي فترة رئاسة وزارته، وسوف يؤجج العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، ولن يكترث حتى لو أباد من أباد.
ذكر وزير الحرب (يوآف غالانت) إنجازات جيشه في القتال، فعدّد ما ألحقه بالبنية التحتية لحماس، ولم يذكر عدد المدنيين الفلسطينيين الذين ارتقوا. وأما الوزير (بني غانتس) فقد بشرنا بأن الحرب لن تنتهي إلا باستكمال المهمة على الجبهة الشمالية -أي مع حزب الله، وهذا يعني بالفعل أن الحرب ستطول كما قال رئيس الوزراء. إنها حرب وجود، فتوقفها دون إنجاز المهمة يعني أن لا مكان لإسرائيل في المنطقة.
هل كان انفعال رئيس الوزراء وهو يخطب لفداحة خسائر القوات الإسرائيلية أمس في الجبهة ولعودة القتال في شمال غزة؟
ما زالت الحرب مستمرة، وعلى أهل غزة أن يعانوا من البرد القارس والجوع والفقر والأمراض والفقدان سنوات عذاب أخرى.
في العام ١٩٧٠ أصدر الشاعر هارون هاشم رشيد روايته "سنوات العذاب" عن غزة في العام ١٩٥٦، وفي تلك السنوات - أي ٧٠ القرن ٢٠ - كتب معين بسيسو عن غزة ومقاومتها بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧، وفيما بعد كتب عاطف أبو سيف روايته "حياة معلقة" ٢٠١٦، ويحيى السنوار روايته "الشوك والقرنفل" ٢٠٠٤ عن معاناة أهل غزة في الانتفاضة الأولى وما بعدها.
المعاناة مستمرة والحرب مستمرة والمقاومة مستمرة والنكبة مستمرة والحياة أيضاً مستمرة. وقبل ٣٠٠٠ آلاف سنة دارت الحرب بين قومي شمشون ودليلة.
والكتابة ما زالت أيضاً مستمرة!
صباح الخير يا غزة، والمجد لك والزوال للمحتلين