هل كان أعضاء اللجنة العسكرية السورية عقب 8 آذار 1963 من روّاد المطاعم؟
فينكس:
كتب الكاتب السوري المعروف نصر شمالي، بوستاً في صفحته عبر الفيسبوك، عن ثمن وجبة الغداء في عقدي ستينات وسبعينات القرن الماضي، في أي مطعم دمشقي أنيق وكان ثمنها خمس ليرات، وأرفق بوسته بصورة لمطعم الكمال المعروف والأنيق وسط شارع 29 أيار بدمشق. فعقب الصحفي أُبي حسن معلقاً على البوست بالقول: "أول مرة أتناول الطعام في مطعم الكمال كانت صيف 1998 مع الاستاذ المرحوم عادل أبو شنب، وقال لي ونحن في المطعم: كانت اللجنة العسكرية بعد عام 1963 تجتمع فيه وتأخذ قرارتها.. والله أعلم".
فردّ عليه شمالي موضّحاً: "كان الرئيس أمين الحافظ يرتاد مطعم الكمال في شارع 29 أيار/مايو كأي مواطن عادي، وأحيانا يكون معه صديق أو أكثر، ولا يتغير شيىء أبدا في وضع رواد المطعم وكأنه مواطن عادي، لا حين دخوله ولا حين مغادرته، والجميع يعرفون أنه الرئيس، والجراسين كانوا يعاملونه عموما كغيره من الزبائن العاديين، مع أنهم يعرفون أنه رئيس الدولة.. وقد صادف أن كنت موجودا في المطعم وكان يسلم علينا أنا ومن معي عالماشي سلام معرفة.. سلام عادي.. الخ.. وكان عدد من كبار المسؤولين يرتادون المطعم إنما كمواطنين عاديين لا يتميزون أبدا عن عموم الزبائن، وشهادة الراحل العزيز عادل أبو شنب فيها مبالغة فظيعة بصدد اتخاذ القرارات، ولعله كان مازحا متهكما حين قالها لك."..
ثم يدخل على خط التوضيحات القيادي البعثي الأسبق مروان حبش ويذكر: "لا صحة لقول أبو شنب، كان بعض أعضاء من اللجنة ومن غير اللجنة من
القياديين وغير القياديين، مدنيين وعسكريين يتناولون وجبة العشاء بعد انتهاء الجلسات الطويلة الوقت وبعد منتصف الليل للقيادة أو المجلس الوطني في مطعم الكمال، وليس لمناقشة اي موضوع سياسي أو حزبي، وهذا لا يمنع من بعض الدردشات التي لا طابع رسمي لها.
يروي كثير من الأشخاص حكايا كسوالف مضافات القرى، لا أساس لها من الصحة، والأسوأ من ذلك أن البعض يرويها لا كشاهد أو مستمع بل كفاعل ومؤثر بأحداثها.
المرحومان محمد عمران وصلاح جديد لم يدخلا مطعم الكمال بعد ٨ آذار، إن لم يكن قبل ذلك، ولا أظن أن المرحوم صلاح جديد من رواد المطاعم اصلا
اذن كيف كانت اللجنة العسكرية تجتمع وتقرر بغياب شخصيتين أساسيتين فيها؟".
ثم يعقّب أ. شمالي مجدداً: "وطالما فتحت هذه السيرة، أود أن أضيف عن معرفة مباشرة وعلى مدى سنوات، أن صلاح جديد وهو في موقع المسؤولية لم يكن يرتاد المقاهي ولا المطاعم، وكان يأكل في بيته طعاما بسيطا جدا شاركته إياه ذات مرة في بيته، أو يأتيه طعام الغداء بالسفرطاس الألمنيوم العادي إلى مكتبه المتواضع جدا في مبنى القيادة، وهو غالبا من الخضار ويكفي لشخص، وقد حدث أن دخلت مرة وهو يأكل فدعاني بإلحاح لمشاركته، فضحكت وقلت له عن الطعام (يا أبو أسامة يا دوب يكفيك). ولم يكن يتعاطى التدخين ولا المشروبات الروحية ويشرب الزهورات غالبا، وكان كثيرا ما يرافق أولاده إلى المدرسة صباحا سيرا على الأقدام، وأهله لا يستعملون أبدا السيارة الرسمية المتواضعة المخصصة له رسميا، وكان يشاهد عند الحلاق في منطقة الروضة قريبا من بيته لوحده يقرأ في كتاب منتظرا دوره.. الخ الخ.. وغير ذلك كثير ومدهش حقا..
طبعاً، ليست الغاية من هذه المادة تفنيد ماقاله أديبنا الراحل عادل أبو شنب رحمه الله أو إدانة مارواه لي لاسمح الله، إذ هو روى لي الرواية خلال جلستنا وانتهى الأمر، بل الغاية منها إلقاء الضوء على عفوية وبساطة الحياة هاتيك الفترة، إلى درجة أن
رئيس الدولة كان يرتاد مطعماً دون مرافقة، ودون أن يهتم أحد من الحضور، بما في ذلك عمّال المطعم، بوجوده سوى بوصفه زبون مطعم شأنه شأن الآخرين.