الفرق بين الفقر والغنى والثراء
نصر شمالي:
يخطر لي أن الغنى والأغنياء غير الثراء والأثرياء.. فالغنى هو الاستغناء والكفاية والاكتفاء من الضروريات وعدم الحاجة إلى الغير لتأمينها، وإن ما ينبغي وما هو طبيعي أن يكون المجتمع أو الشعب كله غنياً، أي كل أفراده أغنياء لا يفتقرون إلى الضروريات..
وهناك بلدان في هذا العالم تعيش شعوبها اليوم في الغنى، فهي شعوب غنية وكل أفرادها أغنياء..
أما الثراء فهو أن تتكدس عند أقلية من الناس الأثرياء أموال طائلة هائلة تفوق احتياجاتهم بما لا يقاس، بل إن حجمها الضخم يتناسب مع حجم المجتمع أو الشعب الضخم لا مع حجمهم الضئيل كأفراد أثرياء، سواء منهم من أثرى بطرق مشروعة أم بطرق غير مشروعة.. وهؤلاء الأثرياء يمكن أن يكون ثراء بعضهم قد نهض على الجريمة، أي بإفقار مجتمعاتهم عمداً كما هو الحال في بلادنا، ويمكن أن يساهم ثراء البعض الآخر منهم في تحقيق الغنى لمجتمعاتهم كما هو الحال في بلاد الناس الأخرى، حيث أموال الأثرياء في تلك البلدان الأخرى تشكل جزءاً من الشبكة والدورة الاقتصادية الوطنية الإجمالية العامة، فكأنما ثرواتهم ليست لهم وإن هم تمتعوا بامتيازات خاصة في حياتهم..
والآن، ماذا عن الفقر، وهو الاستثناء من حيث المبدأ؟.. الفقر هو الاحتياج إلى ضروريات الحياة من قبل المساكين واليتامى وأبناء السبيل والمرضى والمعوقين وذوي العاهات.. الخ.. والفقر هو الذي يعالج بالصدقات الإلزامية والطوعية وبالزكاة وبرعاية الهيئات الاجتماعية والأهلية والدولة كما كان الحال في بلادنا، بحيث تتوفر للفقير الضعيف العاجز غير القادر على العمل احتياجاته الضرورية دون منة من أحد ودون أدنى شعور منه بالمهانة، فيكون بذلك غنياً بدوره.. وهذا ما صار متحققاً في بلاد الناس الغنية بفضل المساعدات المنظمة من قبل الأثرياء، والتبرعات والمعونات والمخصصات الرسمية وغير الرسمية من قبل الشعب الغني وحكومته..
تخطر لي مثل هذه الخواطر الآن فينتابني الخوف الشديد من أن يتحول شعبنا في معظمه إلى شعب فقير يفيض بأعداد هائلة من المتسولين والمشردين، بينما أقلية ضئيلة من الأثرياء تستحوذ على معظم ثروات الوطن وتمنعها عن الناس!
أتساءل: أليست هذه هي الكارثة العظمى التي ما بعدها كارثة!