"النظام العالميّ الجديد"!

خالد العبود:

-قبل أكثر من ثلاثين عاماً، صدّرت الولايات المتحدة الأمريكيّة مفهومها لقيادة العالم، بعد تفكيك المنظومة السياسيّة - العسكريّة - الاقتصاديّة الشرقيّة، من خلال استراتيجية سيطرةٍ واستحواذٍ واحتلالٍ، جاءت تحت عنوان: "النظام العالميّ الجديد"!!..
-كثيرون الذين كتبوا حول هذا "النظام الأمريكيّ"، حول حاجة العالم له، وحول قدرته وصوابيّته وديمومته، وكثيرون الذين كتبوا حول نهايته، لكنّ أحداً لم يعتقد ولم يظن، ولو للحظةٍ واحدةٍ، أنّ كلمةَ سرِّ نهاية هذا "النظام"، يمكن أن تكون في سوريّة، أو يمكن لورثة الاتحاد السوفيتيّ العظيم، أن يقبروا هم هذا "النظام" ويؤسّسون لنظامٍ صاعدٍ جديدٍ!!..
-قبل ساعات من الآن، الرئيس الروسيّ بوتين، يوقّع مرسوماً رئاسيّاً، يقرُّ فيه المفهوم الجديد للسياسة الخارجيّة الروسيّة، ويثبّت به جملة أهدافٍ عميقةٍ جدّاً، يتحدّث فيها عن موقع ودور روسيا الصاعدة، من قضايا العالم السياسيّة والعسكريّة والاقتصاديّة، ويعيد تحديد خارطة اصطفافات العالم الجديد، وموقف روسيا من هذه الخارطة وهذه الاصطفافات..
-إنّ هذا "النظام العالميّ الجديد" الطارد لهيمنة "نظام عالمي أمريكيّ"، يشكّل قفزة هائلة في موقف القوى الصاعدة من قضايا العالم وحقوق الشّعوب، ويدعو إلى شراكةٍ دوليّةٍ واسعةٍ، وإلى لجم الهيمنة الأمريكيّة، وهزيمة القوى الناهبة، وإلى إعادة إنتاج خارطة استقرار الكون، بعيداً عن رئيسيّة النهب الأمريكيّة - الغربيّة: "من ليس معنا، فهو ضدّنا"!!!..