الخطوة التالية
إحسان عبيد:
كلنا يذهب إلى الأسواق ويشتري.. أنا لا أقصد شراء الخضروات، بل شراء المقتنيات المنزلية التي يقوم فيه بعضنا بالشراء الأعمى..
.
مثال 1:
.
تحتاج للبراد مطبقيات لتضع فيها بقايا الطبخ أوأشياء أخرى، وعندما تحتاجها تراها متشابهة، فتضطر لفتح ثلاثة منها حتى تعثر على ما تريد لأنها ملونة ولا تعرف ما بداخلها، ولو فكرت في الخطوة التالية لاخترتها من النوع الشفاف بحيث ترى ما تريد دون أن تفتح ثلاثة منها.
.
والأمر لا يقف هنا، بل إن اختيار نوعية الغطاء أمر مهم، فالبعض منها تحتاج لغرز الأظافر تحت الغطاء الصعب لفتحها، ولو فكرت في الخطوة التالية، لاخترت الغطاء له بروز يسهل عليك عملية الفتح.
.
مثال 2:
.
قد ترغب بشراء ثريا لمنزلك أو كهدية، لكنك لا تفكر بالخطوة التالية التي تحتاج إلى وضع السيبة كل شهرين لتنظيف الغبار عن الزجاج المتدلي منه وعن سواعدها ولمباتها لمدة ساعة أو أكثر، وتبقى ربة البيت تشكو من وجع أكتافها لمدة أسبوع، ناهيك عن كثرة تغيير اللمبات المحترقة فيها والجرجرة إلى السوق لشرائها، إضافة إلى ضوئها الأصفر المريض وثمنها المرتفع.. ولو فكرت بذلك لوجدت أن البدائل كثيرة.
.
مثال 3:
.
تحتاج مصفاية للشاي، فتشتري أول واحدة تصادفها دون تفكير بالخطوة التالية، وبعد الاستعمال، يتبين لك أن يد المصفاة أثقل من المنخل في رأسها، وما أن تضعها فوق الكأس أو الفنجان حنى تنقلب إلى الوراء.. فتنشغل بها بيدك الثانية وتترك غطاء الإبريق ليقع وتتأذى من بخاره الساخن.. ومثلها مقلاة البيض (أنا لا أحب قلي البيض بالتيفال بل بالألمونيوم).
.
مثال 4:
.
تشتري جرابات، وتعجب بمتانة المطاط فيها، وتنسى أنك تعاني من مرض السكر، فتتحول إلى قيد حديدي يطبق على الرجلين.
.
مثال 5:
.
تشتري قميصاً لزوم البدلة للمهمات الرسمية.. قد تفكر بملاءمة اللون فقط وتنسى الياقة التي ستطوقها ربطة العنق، وفي البيت تتفاجأ إما أن لها زرين صغيرين صعبين في الفك والتركيب ومع المدة يمسخانها، أو بأن آذان ياقة القميص من النوع المتباعد 10 سم عند الحنجرة فتضطر لعقد ربطة العنق بحجم ترويجة رغيف العجين حتى تملأ تلك المسافة.. في حين أن القميص مفصل للبس السبور.
.
الأمثلة كثيرة.. لكن التفكير بالخطوة التالية أثناء الشراء مطلوبة.