سوريا بين كارثتين.. ماالعمل؟

خالد العبود:

-نحن في هذه اللحظات منكوبون، على مستوى كارثة الزلزال، وسبق ذلك عدوانٌ جاء على كلّ شيء ممّا نملكه، وهنا علينا أن نميّز بين نكبتين يعاني منهما السوريّون:
-كارثة العدوان المدمّر..
-كارثة الزلزال المدمّر..
-هاتان الكارثتان عانى ويعاني منهما الآن السوريّون، جميع السوريّين، نتيجة أنّ الكارثتين لم تستهدفْ سوريّاً دون آخر، أو منطقة دون أخرى، ماديّاً أو معنويّاً!!..
-لكن علينا أن نفرّق بين مرحلتين لإدارة أو مواجهة هاتين الكارثتين، الكارثة الأولى مختلفة تماماً عن الكارثة الثانيّة، ولو أن نتائجهما متشابهة تماماً..
-ففي المرحلة الأولى احتجنا لوسائلَ وخطابٍ يختلف عن وسائل وخطاب المرحلة التاليّة، وكلّ من يحاول أن يعمّم وسائله وخطابه في المرحلة الأولى، على المرحلة التاليّة والحاليّة، عليه أن يعيد النظر، بكلّ مفاهيمه للصراع وإدارته!!..
-مطلوبٌ في هذه اللحظات وسائل أخرى وخطاب آخر، لإدارة الصراع مع هذه الكارثة، تكون هذه الوسائل قادرة على:
-تحفيز كلّ طاقات السوريّين، بعيداً عن اصطفافاتهم السياسيّة، ولو كان الأمر على حساب معاناتنا وقناعاتنا السابقة..
-علينا أن نحيّد مفردات الصراع في مواجهة العدوان، خلال الكارثة الأولى، وهنا نؤكّد على مفردة، أو مفهوم "التحييد"، وليس "التجاوز" أو "النسيان"!!..
-تأجيل القراءات الجادة والموضوعيّة، في حقيقة مواقف الأنظمة والحكومات العربيّة والإقليميّة والدوليّة، لجهة وقوفها، أو شكل ومستوى وقوفها، إلى جانبنا، في هذه الكارثة الكبرى..
-علينا أن نقوم بتقديم قادة رأي، بخصوص هذه الكارثة، يتقنون لغة جديدة، حتى في التخاطب مع أعدائنا وخصومنا، وإذا كان بالإمكان الاستفادة من هؤلاء الأعداء والخصوم، في هذه اللحظات العصيبة، لماذا لا يكون ذلك؟!!!..
-فلنحاول تحييد كلّ شيءٍ سياسيٍّ يمكن أن يضرّ، أو يسيء، إلى الأهداف المرجوّة في مواجهة هذه الكارثة، لكن في الآن ذاته، مطلوبٌ منّا ألا يفوتنا جذر الصراع الرئيسيّ الذي كان العدوان أساساً له، في مراحل الدفاع عن حقوق واستقلال وسيادة وكرامة الدولة والمجتمع السوريّين..