تهجير المسيحيين من المشرق العربي

لطفي السومي:

حدثتني السيدة المهندسة سهى خميس انها كانت تعيش مع زوجها في بيت لحم اثناء حصار الجيش الاسرائيلي لكنيسة المهد اثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية في العام 2002.
ان الظروف الصعبة التي مرت على السكان بالاضافة الى الظروف العامة في فلسطين، قد جعلت الاسرة تقرر الهجرة الى الولايات المتحدة حيث سبقتهم بعض اخوات السيدة سهى، مما جعل سهى تطلب من شقيقتها استئجار بيت لها ولأسرتها قبل وصولهم الى مدينة شيكاغو.
هاجرت الاسرة فعلا حيث ناموا في بيت شقيقة سهى في الليلة الاولى لوصولهم، ليقوموا في اليوم الثاني بالتوجه الى البيت المستأجر تمهيدا لعملية الانتقال.
قامت صاحبة البيت الامريكية بسؤال سهى عن البلد التي جاؤوا منها؟ فأجابتها انهم من فلسطين، فقامت صاحبة البيت بسؤالها: ولماذا تهاجرون؟ فأجابت سهى بأن هناك سببين رئيسيين:
أولاً: لاننا نعاني من ظروف عمل وتنقل صعبة بسبب الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين.
وثانياً: لأن هناك مد اسلامي متطرف يجعل حياتنا الاجتماعية ولباسنا أكثر صعوبة من ذي قبل، وان هذين السببين قد أديا الى تراجع نسبة المسيحيين في فلسطين من حوالي ١٢ بالمئة الى حوالي ٣ بالمئة الآن، وقد تتراجع النسبة أكثر في المستقبل.
فوجئت سهى بما قالته صاحبة البيت: ليت جدي كان لا زال على قيد الحياة ليسمع ويفرح بذلك. سألت سهى باستغراب؛ وما علاقة جدك بالموضوع؟ فقالت صاحبة البيت: أنا يهودية ولقد هاجر جدي الى اسرائيل عام ١٩٤٩ و أصبح عضوا في لجنة هدفها تهجير المسيحيين من فلسطين والمشرق، وبالتأكيد كان سيفرحه نجاح عمل اللجنة في تهجير المسيحيين.
أصيبت سهى وزوجها بالصدمة وقرروا فورا العودة الى فلسطين، وكانت شقيقتها قد استأجرت البيت لمدة ستة شهور، مما جعل سهى تقول: ان البيت مناسب لنا، ولكن مشكلتنا اننا لا نعرف بعد أين سنعمل وهل سيكون موقع البيت مناسبا لمكان عملنا، ونرجو الموافقة على ان ندفع شهرا واحدا ريثما نعرف مكان عملنا، ولقد قبلت صاحبة البيت بهذا الطلب المعقول، خاصة وأنهم في شيكاغو، المدينة الكبيرة التي لا بد أن يراعى فيها هذا الاعتبار.
قامت سهى وزوجها بترتيب عودتهم الى فلسطين خلال الشهر المحدد، وعادوا أدراجهم مدفوعين بالرغبة في التمسك بوطنهم وافشال المخططات الصهيونية التي ما زالت قائمة، ولقد أمكن لسهى وزوجها ان يجدا عملا مناسبا في الخليج ولا زالوا هناك.
ارجو ان تكون الموجة التي اجتاحت المنطقة بعد ما سمي (بالربيع العربي) والتي كان من أهم أهدافها تهجير المسيحيين وتدمير عدد مهم من الأقطار العربية، قد تراجعنت وأنها ستلفظ انفاسها الأخيرة قريباً وأهيب بالكنائس المشرقية ان تعمل على تجذير الوجود المسيحي في المشرق، وان تعمل على تسهيل عودة من غادروا حين يكون ذلك ممكناً.
كما على حكومات المنطقة ان تعمل على مكافحة كل الظواهر السلبية في بلادنا والتي يمكن ان تساهم في تهجير المسيحيين والكثير من الشباب الباحث عن مستقبل أفضل في ظل دولة المواطن والقانون.