هل ما زلنا جميعاً نخضع لإعصار الفوضى؟!
خالد العبود:
احتراماً لعقولنا جميعاً، من يختلف معنا ومن يتّفق، وليس احتراماً لعواطفنا ومشاعرنا وقلوبنا، قلنا ونقول وسنقول رأينا، ومنذ الساعات الأولى للعدوان علينا، هذا الرأي الذي لا نلزم به أحداً، ونقوله لأنّنا نعتقد أنّه يجب أن يُعلن ويُقال، ولا يُخفى عليكم، وبأنّ أيّ تردّدٍ في عدم الإفصاح عنه، إنّما هو جبنٌ وضعفٌ وهروبٌ من المسؤوليّة..
ونرى أنّه من واجبنا الوطنيّ والأخلاقي، أن ندافع عن مؤسّسة الدولة، مهما كانت ملاحظاتنا عليها، وعلينا أن نميّز بين الدولة، باعتبارها هذا الجامع، وبين باقي السلطات، باعتبارها حامل هذا الجامع..
ولأنّنا نعتقد، أنّ الدولة ما زالت مستهدفة، في جامعها الوطنيّ، لن نترككم، ولن نحيد عن إيماننا بهذا الدور، وعن رأينا الذي نعتقد أنّه يمكن أن يكون مفيداً، في فهم ما يحاك ويعدّ لنا جميعاً، ولعمود خيمتنا الوطنيّ..
عذراً منكم إذا كان منشوري طويلاً، وهو سيأتي على حلقات وأقسام متتالية، نتمنى الفائدة لكم، ونتمنى الفائدة لنا من خلال مروركم وتعليقاتكم الكريمة، التي ستشكّل رافدَ حوارٍ مفيدٍ لنا جميعاً..
-------------
هل ما زلنا جميعاً..
نخضع لإعصار الفوضى؟!!..
-خطيرٌ جدّاً ما نتعرّض له كسوريّين في هذه اللحظات، وهو لا يختلف في جوهره، ولا يبتعد، عن جذر العدوان الرئيسيّ علينا جميعاً، منذ مطلع أحداث 2011م..
-وهذا في تقديرنا طبيعيٌّ جدّاً، وعاديٌّ جدّاً، في ظلّ ما تعرّضنا له، نتيجةَ طبيعةِ هذا العدوان المركّب والعنيف الذي استهدفنا عميقاً، في جميع بُنانا ومستوياتنا وشرائحنا، وفي كلّ مفاصل حياتنا ووجونا..
-لهذا لن يختلف كثيراً ما يحصل الآن، عمّا حصل معنا في مطلع الأحداث، وهو كلّه ناتج هذا الاستهداف المركّز، وناتج إعصار الفوضى، فمنّا من حمل السلاح في مراحل العدوان الأولى، ومنّا اليوم من يُدفع كي يقوم بأدوارٍ لا تختلف كثيراً عمّن رفع السلاح يوماً!!..
-إنّ أغلب الذين رفعوا السلاح في مطلع العدوان، كانوا مواطنين عاديّين يمارسون حياتهم الطبيعيّة، وغالبيتهم ما كانوا يشكّون للحظةٍ من عمر الزمن، أن يتحوّلوا إلى قتلةٍ، يواجهون جيشهم وأهل بلادهم، وهذه حقيقةٌ يجب أن نؤمن بها، ولكن السؤال الهام، ما الذي أصاب هؤلاء حتى حملوا السلاح في وجه الدولة، ووجه أهلهم؟!!..
-إيّاكم أن تظنّوا أنّها العقيدة، أو أنّها الأيديولوجيا، وإيّاكم أن تظنّوا أنّه الشعور بالجوع أو بالحرمان، وإيّاكم أن تظنّوا أنّه بسبب ضياع حقوقهم السياسيّة، لأنّه لو كانت العقيدة، أو الأيديولوجيا، لكان السؤال: لماذا سكتوا حتّى 2011م، ولماذا لم "يثوروا" قبل ذلك؟!!..
-ولو أنّه كان الجوع والحرمان، لكان الأولى أن "يثوروا"، أو أن يستمروا حتى اليوم في "ثورتهم"، كون أنّ الوضع الاقتصاديّ والمعاشيّ والخدميّ والصحيّ والتربويّ، بالنسبة لجميع السوريّين، في تلك المرحلة، لا يقارن بالوضع المزري الذي هو حالنا عليه اليوم!!..
-ولو أنّه كان بسبب ضياع حقوقهم السياسيّة، لكان لزاماً أن يقدّموا رؤيتهم السياسيّة التي يعتقدون بها، وبرنامجهم السياسيّ الذي يجعلون منه سُلّماً للوصول إلى السلطة، أو أن يستجيبوا للدولة، عندما غيّرت دستورها، وقامت بعشرات الخطوات الأخرى، تلبية لمطالب بعض المتظاهرين، لا أن يتحوّلوا جميعاً إلى مجموعات مسلحة، جميعها تدور في فلك "القاعدة"!!..
-إذن.. السؤال الآن:
ماذا حصل مع هؤلاء السّوريّين، حتّى رفعوا السلاح في وجه دولتهم؟!!..
هذا سؤال هامّ، أجبنا عليه قبل أن يفعلوها ويحملوا السلاح، لأنّنا كنّا ندرك أنّهم سيفعلون ذلك، في حين أنّ كثيرين يومها، رفضوا احتمال أن يرفع هؤلاء السلاح، ورفضوا احتمال أو إمكانيّة، أن يكون بين هؤلاء سلاح أصلاً، أو أنّهم يمكن أن يقبلوا السلاح من أحد، وأصرّوا على أنّها: "سلميّة - سلميّة"!!..
-هذا ما سوف نجيب عليه في القسم التالي من هذا المنشور الطويل..
"يتبع"..