الرئيس الأسد و"أردوغان.. مَنْ بحاجةِ مَنْ؟!
الرئيس الأسد و"أردوغان"..
مَنْ بحاجةِ مَنْ؟!!..
وهل من لقاءٍ بينهما؟!!..
خالد العبود
-في المعلومات التي تتناقلها وسائل الإعلام، وفي التصريحات المتتالية لمسؤولين أتراك، وفي مقدّمتهم "أردوغان" ذاته، ومنذ شهور، أنّ "أردوغان" يسعى للقاء الرئيس الأسد، وأنّ الرئيس الأسد يرفض هذا اللقاء، وربّما يرفضه الآن!!..
-يدرك "أردوغان" جيّداً، أنّ سوريّة بقيادة الرئيس الأسد، أفشلت مشاريع العدوان عليها، وأنّها أضحت عمود الخيمة الرئيس، في "النظام الإقليميّ الصاعد"، ولا يمكن للنظام التركيّ أن يكون جزء من المنطقة - نقول ونؤكّد هنا على مفردة النظام - إلّا إذا كان على علاقاتٍ طيّبةٍ مع سوريّة، ومع الرئيس الأسد تحديداً، وبخاصّةٍ أنّ هذا النظام على يقينٍ مطلقٍ، بأنّ كلّ حكومات وأنظمة الإقليم، أضحت جميعها في عربة عودة العلاقات والتنسيق مع سوريّة، ومنها من وصل دمشق، ومنها من لم يصل!!..
-ليست حسابات "أردوغان" هي حسابات سياسيّة أو اقتصاديّة أو أمنيّة فقط، وإنّما هناك أساسٌ موضوعيٌّ أضحى في مقدّمة كلّ ذلك، وهو أساسٌ له علاقة بحسابات الربح والخسارة، والتي أفضى إليها الصّراع أخيراً، والذي حدّد أساس معادلة استقرار الإقليم وتوازناته ومناخاته..
-فالفرضيّة التي تقول، بأنّ "أردوغان" بحاجة للقاء الرئيس الأسد، أملاً بتجاوز انتخاباته الرئاسيّة القادمة، هي فرضيّة ناقصة، كون أنّ حاجة "أردوغان" للرئيس الأسد، لم تعد حاجة مرحليّة، أو حاجة تتعلّق بلحظة سياسيّة معيّنة، وإنّما هي حاجة دائمة ومستمرة، ما دام هو بحاجةٍ لحكم تركيا، وهو ليس بحاجةٍ لسوريّة فقط، لكنّه أيضاً بحاجة لمصر وبعض الدول العربيّة!!..
-لهذا فإنّ هذا التحوّل الذي يبديه النظام في تركيا، ليس تحوّلاً استراتيجيّاً يعبّر عن لحظة تركيا القويّة، وإنّما هو تحوّل الحاجة التي يدافع به "أردوغان" عن عرشه في تركيا!..
-إنّ "أردوغان" يبحث عن استمراره في حكم تركيا، ومن يريد أن يحكم تركيا أو سواها، عليه أن يكون جزء من هذا "الاستقرار" الذي وصفناه أعلاه، وهذا "الاستقرار" له أساسٌ جغرافيٌّ - سياسيٌّ، يُبقي على المنطقة محكومةً بالجغرافيا السياسيّة ذاتها التي كانت سائدة قبل 2011م!!..
-أمّا بالنسبة للرئيس الأسد، فإنّنا نعتقد أنّه لا يتعامل مع هذا "الاستقرار"، من ذات الموقع الذي يتعامل منه "أردوغان"، باعتبار أنّ له حسابات أخرى، لها علاقة بثقل ونفوذ سوريّة في هذه المعادلة، وهذا بطبيعة الحال ليس له علاقة بمساحة سوريّة أو عدد سكّانها، وإنّما له علاقة بمعيار حاجة هذا "الاستقرار" لسوريّة!!..
-نعتقد أنّ الرئيس الأسد يدرك جيّداً ثقل نفوذ سوريّة الآن، وحاجة "استقرار" الإقليم لها، ثمّ حاجة "أردوغان" لهذا "الاستقرار"، وبالتالي حاجته لسوريّة، لهذا فإنّ الرئيس الأسد لن يمنح "أردوغان" هذا اللقاء لمجرد أن عبّر عن حاجته له، وإنّما سيعمل أكثر على إضعافه، كي يستطيع أن يصرف جملة إنجازات السوريّين، في عناوين أخرى لها علاقة بطبيعة نفوذ سوريّة في هذا "الاستقرار"، وحاجة الإقليم له ثمّ لها!!..
-لو لم تكن حسابات الرئيس الأسد كذلك، لكان عليه الإسراع في التقاط رسائل "أردوغان" للقاء به، واستغلاله للانتخابات الرئاسيّة في تركيا، كي تعود سوريّة إلى المجتمع الإقليميّ، لكنّ الرئيس الأسد يدرك بأنّها عودةٌ من البوابة التركيّة، ووفق حسابات نظام "أردوغان"!!..
-وقد يتسائل البعض، ماذا عن مطالب وحقوق السوريّين الوطنيّة، في ظلّ هذه المقاربة؟!!..
إنّ حقوق ومطالب السوريّين الوطنيّة، وتحديداً فيما يتعلّق بالدور الذي لعبه "أردوغان" في العدوان على سوريّة، فإنّه بمجرّد عودة العلاقات السّوريّة - التركيّة، لا يكون هناك خلاف حول حقوق السّوريّين في أرضهم التي أحتلّها "أردوغان"، ولا خلاف حول حرق جميع الأوراق التي استعملها في هذا العدوان!!..
-وهو ما يحدّده الأساسُ الجغرافيُّ - السياسيّ لناتج الصراع الكبير، والذي ذكرناه أعلاه، والذي لم يستطع العدوان على سوريّة أن يبدّله، وتحديداً حول سياقات التغيير الجغرافيّ - السياسيّ التي كانت ترسمها "صفقة القرن"، فلا سيناء ستكون دولة تمارس "حماس" فيها "أخوانيّتها"، ولا الأردنّ سيكون وطناً بديلاً للفلسطينيين الآن!!..
-لهذا فإنّنا نعتقد، ومن بوّابات تحليليّة، أنّ الرئيس الأسد ليس بحاجةٍ ماسّةٍ لعودة علاقاته مع نظام "أردوغان" الآن، باعتبار أنّه يجني ثمار صبره وإنجازه، في هزيمة أداة العدوان عليه، ويستغل كلّ تضحيات السوريّين، في استعادة دور ونفوذ سوريّة وموقعها في معادلة "استقرار" الإقليم، وتحديداً في إعادة إنجاز علاقات سوريّة مع محيطها وجذرها العربيّ، وهو الأمر ذاته الذي يجعل "أردوغان"، بحاجةٍ ماسّةٍ لملاقاة الرئيس الأسد الآن، قبل وصول مصر والنظام السعوديّ وبعض الحكومات العربيّة الأخرى إلى دمشق، ويكون عندها ثمن وصول "أردوغان" إلى دمشق، أكبر كلفة بكثير، أمام سعيه وحاجته الكبرى للمشاركة في معادلة "استقرار" الإقليم!