لذلك كانت سورية تسمى قلب العروبة النابض
صقر أبو فخر بصف الحياة السياسية في سوريا الطبيعية قبل مئة عام:
في سوريا آنذاك كان الملك فيها حجازيًا (الملك فيصل)، ورئيس برلمانها المؤقت مصرياً من أصول لبنانية (رشيد رضا)، وقائد جيشها عراقياً (ياسين الهاشمي)، ووزير داخليتها لبنانياً (رضا الصلح)، ووزير خارجيتها فلسطينياً (سعيد الحسيني)، وحكام المناطق يتحدّرون من معظم بقاع العراق وبلاد الشام، والجميع سوريون، ولا أحد يستهجن ذلك قط.
ومدينة دمشق نفسها التي كان حاكمها سُنيّاً دمشقياً (علي رضا الركابي) لم تجد أي غضاضةٍ في أن يكون رئيس مجلس الشورى العسكري فيها سُنّياً من بغداد (ياسين الهاشمي)، وأن يكون رئيس العدلية مسيحياً من دير القمر (اسكندر عمّون)، ورئيس المالية مسيحياً من الشويفات (سعيد شقير)، ورئيس الأمن العام مسيحياً من طرابلس (جبرائيل حداد)، ورئيس الخارجية مسيحياً من دمشق (توفيق شامية) ورئيس الصحة مسيحياً من عبيه في جبل لبنان (سليم موصلّي).
حتى إن محكمة الاستئناف العليا التي تطبق أحكاماً مستمدة من الشريعة الإسلامية، خصوصاً في قضايا الأحوال الشخصية (الإرث والوصية والزواج) كانت تتألف، في إحدى مراحل تلك الحقبة، من ثلاثة قضاة مسيحيين: نجيب الأميوني رئيساً (من حاصبيا)، وأسعد أبو شعر (من دمشق)، وفايز الخوري (من الكفير).
آنذاك، صارت دمشق قبلة العرب وعاصمتهم ومهوى أفئدتهم وحاملة بيارق العرب كلهم وتطلعاتهم إلى الوحدة والحرية الاستقلال، وتجمّع فيها، بعد دخول الأمير فيصل بن الحسين، رجالات العرب كلهم تقريباً. فمن العراق: ياسين الهاشمي وطه الهاشمي وجعفر العسكري ومولود مخلص وجميل المدفعي وعلي جودت الأيوبي وناجي السويدي وتوفيق السويدي ونوري السعيد وتحسين العسكري وتحسين علي وثابت عبد النور و اسماعيل نامق ورشيد الخوجة وإبراهيم كمال.
ومن فلسطين: الحاج أمين الحسيني وعوني عبد الهادي ومحمد عزة دروزة ومعين الماضي وعبد القادر المظفر وسعيد الكرمي وأحمد حلمي عبد الباقي وصبحي الخضراء واسحق البديري وسعيد الحسيني ومحمد علي التميمي وإبراهيم هاشم.
ومن لبنان: عادل أرسلان ورشيد طليع ورستم حيدر وفؤاد سليم وسعيد عمون وأسعد داغر ورشيد الحسامي وتوفيق الناطور ورضا الصلح ورياض الصلح.
ومن سورية: هاشم الأتاسي وإبراهيم هنانو وصبحي بركات ومظهر رسلان وإحسان الجابري وأحمد مريود ومحمود الفاعور ومصطفى الشهابي، وكامل القصاب وعبد الرحمن الشهبندر وخالد الحكيم وشكري القوتلي وسلطان الأطرش ونبيه العظمة وخير الدين الزركلي وفخري البارودي ويوسف العظمة وفارس الخوري وساطع الحصري ونجيب شقير وجميل مردم.
هكذا كانت دمشق تُدمشق، والشام تشوم
وانا اقول افتحوا الحدود والحواجز بين الشعب فالحدود بدعة لاحقة.
لا يمكن الدفاع عن سايكس بيكو
من صفحة عدنان بدر حلو