الجحشنا لوجيا

باسل علي الخطيب- فينكس

الجحشنالوجيا حسب ما يوحي نطقها كأنها علم يدرس في الجامعات أو المدارس...
الجحشنالوجيا ليست علماً، الجحشنالوجيا طريقة حياة عابرة للأعمار، للشهادات، للفئات، للمناصب، قد تكون الجحشنالوجيا القاسم المشترك الأكبر، بل وأغلب الأحيان الوحيد، ما بين حملة أكبر الشهادات وما بين لا يعرف كتابة اسمه، ما بين من يتبوأ منصباً ما و ما بين من هو حارس على بوابة، بين من قد بلغ من العمر عتيا، وبين من هو مازال يقف على باب مدرسة البنات.....
و بالمناسبة، هذا المصطلح كان لي شرف اختراعه قبل سنوات أربع، ووقتها كتبت في تعريفه مقالاً، لينتشر المصطلح بعد ذلك كالنار في الهشيم، حيث اقتبسه الكثيرون، لدرجة أن أحد الاصدقاء ارسل لي ذات مرة تسجيلاً من إذاعة فلسطينية يقرؤون مقالي عن الجحشنالوجيا وبالحرف...
كل ذلك إن دل على شيء، فهو يدل على أن الجحشنالوجيا تعيش أحسن أيامها هذه الأيام، و إن المستقبل المشرق لهو حصراً للجحشالوجيا و الجحشنالوجيين...
و من المؤكّد أن الجحشنالوجي لايشعر أنه جحشنالوجي، وهنا تكمن الطامة الكبرى! أريد أن أشير إلى نقطة مهمة هنا، أنني و أنا أكتب هذا المقال، قد تعبت من كتابة الكلمة (الجحشنالوجيا)، أنها طويلة وغليظة، وهذا أحد تجلياتها الكارثية....
المهم، الجحشنالوجي لا يعرف أنه جحشنالوجي، كالميت تماما، الكل من حوله يعرف أنه ميت، وحده لا يشعر أنه ميت، أضف إلى ذلك ضرر الجحشنالوجيا لا يصيب صاحبها إلّا لماماً، كالشخص الغبي تماماً، حيث أن تداعيات غبائه تصيب من حوله، ولا يناله منها إلا القليل...
أما و قد أسهبنا بالحديث عن الجحشنالوجيا، إليكم بعض إلأمثله التي تدل عليها أو على أصحابها:
_ عندما تعتقد أن ما تعتقده هو كل الاعتقاد، وكل ما عداه هباءً منثوراً....
_ عندما تظن أن رأيك هو الرأي، ولا رأي قبله أو بعده و إن ما عداه لايساوي شعرة في مرفقك...
_ عندما تخطئ وتصر على خطأك ولا تتراجع عنه، حتى ولو خربت مالطة....
_ عندما لا تجيد أو لا تتنازل أن تقول كلمة عفواً، أو حتى أن تنطق كلمة شكراً....
- عندما تؤمن أن إيمانك هو الإيمان، فقط وفقط فقط لأنك وبالصدفة البحتة قد ولدت في بقعة جغرافية ما، وكل ماعدا ذلك كفار مآلهم جهنم وبئس المصير....
وغير ذلك من أمثلة كثيرة لايتسع المجال لذكرها.....
مما لاحظته من دراستي لظاهرة الجحشنالوجيا، أنها ماعادت ظاهرة، وأنها على مايبدو تكاد تصير ثقافة، والأخطر من ذلك أنها صارت معدية، مما يهدد بتحولها إلى وباء......
على فكرة هذا الوباء لن يفيد معه الحظر أو الكمامة....