رياض نعسان آغا يندب "إغلاق ثانوية المتنبي في إدلب" و يتجاهل مُغلقها

كتب المعارض د. رياض نعسان آغا، المقال أدناه نادباً إغلاق ثانوية المتنبي في إدلب، و تجاهل ذكر الجهة التي أغلقتها، و هي إحدى فصائل الارهاب التي تمولها تركيا الأردوغانية المتعثمنة. و للأمانة، ليس د. آغا و حده من تجاهل ذكر الجهة التي أغلقت الثانوية المذكورة و معها خمس مدارس في إدلب المحتلة من الارهاب، بل جميع ما يسمى بمعارضات الخارج تجاهلت ذلك، و لها أسبابها التي لا تخفى على أحد.

إغلاق ثانوية المتنبي في إدلب

آية الفشل والإخفاق والتردي، والسقوط المدوي إغلاق أهم مدرسة في محافظة إدلب.. وهي المدرسة التي تخرج منها آلاف الطلاب على مدى أكثر من خمسة وسبعين عاماً مضت، وكنت من طلابها قبل أكثر من ستين عاماً، وكانت عامرة بالأساتذة الكبار الذين تلقينا منهم قواعد العلم والمعرفة. ولابد من أن نترحم على روح الطبيب الشهير الدكتور محمد حكمت الحكيم الذي تبرع بالأرض كي تبنى عليها هذه المدرسة تحية لأبناء بلده (وقد شغل لاحقاً منصب وزير للأشغال العامة).
في مطلع الستينيات من القرن الماضي كان عدد كبير من الأساتذة الكرام يأتون إلى المدرسة بسياراتهم الأنيقة، لأن راتب المدرس كان أكبر من رواتب أمثاله في الوزارات الأخرى، كان يبدأ بما يعادل ألف دولار (400 ليرة سورية) وكان المدرسون يتبارون في الأناقة كما يتبارون في اللطف والتفاعل مع طلابهم، وكان فيها مسرح صغير، لكننا شهدنا فيه أولى المسرحيات ضمن الأنشطة المدرسية، وحين حدث الانفصال عن مصر كنت في الصف الثامن، تحولت المدرسة إلى ساحة ملتهبة للدفاع عن استمرار الوحدة مع مصر، وخرجت منها المظاهرات الوحدوية الوطنية، تهتف للوحدة، ومع أنني بعاطفة الشباب وعظمة الشعور بالانتماء العربي، أذكر أنني بكيت، وقد سمعت عمي (مدرس العربية في الثانوية أحمد نعسان آغا - أبو وضاح أستاذ الأجيال) يقول: فشل الوحدة مع مصر سيكلف أمتنا تراجعاً إلى الخلف مائة عام) فكرت طويلاً فيما قال، ثم فهمت أن حلم الوحدة العربية انتهى إلى أمد بعيد، ومع أنني كنت أكره الانفصال، إلا أنني أشهد أن أفضل مرحلة ديموقراطية عاشتها سورية كانت في عهد الانفصال القصير، وكانت ثانوية المتنبي معيار الحراك السياسي في المحافظة. رحم الله ناظم القدسي وكل الشرفاء السوريين الذين كانوا يُشتمون ويذمون جهاراً، ولكنهم يرفضون أن يعتقل شاب تظاهر أو انفعل في ذم وقدح، ولم يسجن أحد من زملائنا الطلاب ممن ملؤوا الدنيا صراخاً وهتافاً ضد الانفصال.
كانت ثانوية المتنبي جامعة عامرة يلتقي فيها شباب محافظة إدلب من كل بلداتها وأريافها وقراها، ومنها ظهر النابغون والمبدعون والسياسيون والعلماء والأطباء والمهندسون، لينضموا إلى مجتمعهم الحي الذكي.

واحسرتاه يا أبا الطيب المتنبي، خسرنا اليوم صرحاً آخر من صروح حضارتنا، ولاحول ولاقوة إلا بالله.