هلوسات فنجان قهوة على حافة الهستيريا

باسل علي الخطيب

على أرصفة المرمر، في هذا الزمن المر، تلال من اللحوم والأرواح، والذمم، والهياكل العظمية، والمواقف، والوجوه والأكتاف، والظهور، والملابس الداخلية، وحتى النصوص المقدسة، تباع الآن...
لاظل، مجرد ظل، يغطي الفضيحة....
ألا تصل إليكم قهقهات أرييل شارون وهي تتقاطع مع قهقهات الشيطان؟...
هذا زمن السماسرة، والدلالين، وساسة الحرملك الاستراتيجي، ومنظري الارتماء، وأساقفة اللغات الميتة...
نعم، إنه البازار الأخير ياصاحبي....
إذا لاحظت أن أصابعك لاتزال نظيفة، وسواء حدث هذا سهواً أم لأنك تعيش في زمن آخر، وتعتبر أن سيف بن ذي يزن أقرب إلى دقات قلبك من شايلوك، شايلوك إياه الذي يدق كل أبواب الحرملك واحداً واحداً...
فإن مكانك أنت ياصاحب الأصابع النظيفة، هو حيثما يتم تجميع الخردة البشرية، فإما أن ترحل، والباب مشرع على الآخرة أو أي شيء يشبه الآخرة، أو أن تتقوقع كأي قطعة أثرية بالية، تتقوقع، ويبقى رأس القطعة الأثرية البالية مرفوعاً على الأقل....
هذه هلوسات فنجان قهوة على حافة الهستيريا، أو في داخل الهستيريا، هل نكتب ياصاحبنا مرثية للأمة؟....
أحزاننا تمتد من غرناطة إلى طولكرم إلى رغيف الخبز إياه.....
لامكان لنا، نحن نرغم من كل من على هذه الأرض على تدجين كلامنا، شكل عيوننا....
رصيف تلو رصيف تلو رصيف....
هل نستطيع أن نحلم بقنديل أندلسي بقي سهواً على خاصرة الأفق؟...
أنه البازار الأخير ياصاحبي....