كنّا شعباً يسير باتجاه الرقيّ.. كنّا شعباً يتقدم..

سمير جبارة

 كنّا نطرب لصوت أم كلثوم تنشدُ ألحان السنباطي و عبد الوهاب و المجنون الرائع بليغ حمدي..
تحلق أرواحنا مع صوت فيروز و ألحان الرحابنة..
نتفاعل مع صوت عبد الحليم حافظ و ألحان محمد الموجي و كمال الطويل..
تتمايلُ نفوسنا مع صوت صباح فخري منشداً قدود حلب الرائعة..
نحبُّ أصوات وديع الصافي ونجاة و محمد قنديل و شادية و نصري شمس الدين و وردة..
و فجأة..
تدخّل الرأسمال الخليجي البدوي المتخلّف و أسّس شركات الفنّ الهابط و قام يتمويلها..
ثمّ أنشأ محطات إذاعية و تلفزيونية تبثّ كلّ التوافه التي تنتجها هذه الشركات..
كما أسّس محطات تلفزيونية تنشرُ إسلاماً جديداً لم نكن نحنُ السوريون نعرفه..
وظّف المشايخ و جعلهم يبثون الفكر الطائفي العنيف الذي يمزّق وحدتنا لدى الشباب.. حتى أصبح الاسرائيلي اليهودي أقرب لدى مجموعات كاملة من جيل الشباب من السوري الشيعي أو السوري المسيحي..
صرنا شعباً يتقهقر اجتماعياً و ثقافياً بعدما تم إغراق الاذاعات و محطات التلفزيون بألحان بدائية و كلمات غرائزية تغنّيها أصوات يوسف العماني و راكان الخالد و راشد الماجد و حسين الجسمي و أحلام!
و بعدما تم إفراغ الشاشات من العقلاء لتمتلئ بمحاضرات ممثلين ملتحين تافهين مثل العرعور و العريفي و المنجد قاتل ميكي ماوس و غيرهم..
صار حتى بعض أطبّائنا و مهندسينا و محامينا يكتفون من الفنّ بالدقّ على الطناجر في منتصف الليل..
الفنّ أحد مقاييس التقدم..
الفنّ إحدى بوصلات التطوّر..
لنعمل على إعادة الفنّ الجميل لكي يعود الجمال إلى حياتنا التي أضحت كئيبة..