حدث في أمريكا.. وحدث في سورية

إحسان عبيد:

ذهبت مع المرحومة الوالدة إلى الولايات المتحدة لزيارة أخي نصري بناء على طلبه.. بقيت الوالدة هناك شهرين زمان ثم ضاق خلقها، فقالت بضعة قصائد فراقيات، وقررت السفر لزيارة أختي أم ضياء في الأردن.
.
قرأنا في إحدى الصحف المحلية لولاية ميرلاند عن افتتاح دورة تأهيل مجانية لكيفية العيش في أمريكا، وكانت المحاضِرة على مدى أيام، إمرأة جميلة برتبة نقيب، اتضح لي وقتها أنهم يعرفون عادات وسلوك الشعوب، ومعظمها يخالف القوانين الأمريكية.
.
مثال: قالت: عندما يصفر لك شرطي السير في بلدك، فإنك تركن السيارة وتنزل لتتحدث معه، وربما تدس له نقودا بين الأوراق، لكنك لو نزلت من سيارتك هنا فسوف يرميك الشرطي بالنار لأنه يخاف منك، وإذا ناولته رشوة، ستذهب إلى السجن.
.
وقالت أشياء كثيرة بعضها شديد الغرابة.. مثلا: إذا لقيت شيئا ولم تعثر على صاحبه فهو لك، حتى ولو كان منجم ذهب أبو بئر بترول في أرضك.
.
ذات مرة كنت في مول، شاهدت في ركن لبيع الألعاب منبها (أي ساعة طاولة) بمنتهى الجمال، ياباني الصنع.. ذهبت به المحاسب قال: هذا ليس من مبيعاتنا، ربما سرقه أحدهم وجاء به إلى هنا ثم قرر تركه، أو يكون قد اشتراه أحدهم ونسيه.. إذهب إلى أمانات المول وتفاهم معهم.
.
ذهبت إليهم فقالوا: إترك رقم هاتفك.. لعل صاحبه يريد أن يشكرك، وراجعنا أو اتصل بنا بعد 3 أيام.. وبعد 3 أيام اتصلت بهم، فقالوا: لم يأت إليه صاحب.. لقد صار ملكك، فذهبت وأخذته.
.
ووجدت مرّة حقيبة محام نسيها في المترو فأعطيتها لجماعة المترو ولم آخذها.
.
لو حصلت هذه القصة في بلد عربي، فكيف سيعالجون الموضوع؟ هل سيعطونني المنبه من مركز الأمانات، أم أنهم سيشفطونه ويقولون لقد أخذه صاحبه الحقيقي؟
.
في مطار دمشق أرادوا أن يصادروا لي مصباحا يدويا (يمتد ضوءه مسافة بعيدة مثل الليزر) أنا لم أعثر عليه ضائعا بل اشتريته بحرّ مالي بـ(50$).. قلت: لماذا تصادرونه ياحبيبي؟ قال: ممنوع.. قلت ليش ممنوع؟ قال ممنوع يعني ممنوع..
.
قلت: هل هو سلاح ناري غير مرخص؟ هل هو مدفع هاون؟ ماشي الحال خذه وأعطني وصلاً به، وبعد انتهاء إجازتي أعطيكم الوصل وتعطونني المصباح لأعيده معي إلى الكويت.. قال: نحنا مامنعطي وصل.. هنا رفعت صوتي وقلت: هذا صار نهب وتشليح، على هذه الحال خذ حقائبي وصادرهم ولا تعطيني وصلا.. أين مسؤول المطار.. وقلت بأعلى صوتي: أريد مسؤول المطار حالاً..  فجأة جاء رجل من هناك طلب مني أن أروق وأعطاني المصباح.
.
ولو صادره إلى أين سيذهب به؟ هل سيذهب به إلى صندوق الدين العام مثلا؟
.
..إنها تربية.. وبالمناسبة يجب أن نفرق بين السياسيين في أمريكا وسوريا وبين شعبيهما وبعض الموظفين في الأعمال الحساسة.. فبعضهم من غثاء البشر.