نصر شمالي يتذكر صلاح جديد على طريقته

نصر شمالي

قبل تأميمها في عهد الرئيس العراقي المناضل أحمد حسن البكر، كانت شركة نفط العراق الإنجليزية الاستعمارية تتحكم سراً وعلناً، وتآمراً وعدواناً مباشراً، بالعراق وبجميع الدول المحيطة بالعراق.. فعلى سبيل المثال كان نفوذها السري قوياً في سورية لحماية مصالحها في أنابيب النفط العراقي الإنجليزي التي تمر عبر سورية إلى البحر المتوسط ومنه إلى عموم أوروبا..
وفي النصف الثاني من الستينيات، والشركة الاستعمارية في ذروة جبروتها، اكتشفت الحكومة السورية التي كان يرأسها الدكتور يوسف زعين أن الشركة تتلاعب بالحسابات ولا تدفع كامل حقوق الشعب السوري مقابل مرور أنابيبها في أراضيه، فدعت الشركة إلى تسديد ماترتب عليها من رسوم مرور متراكمة، و إلّا عطلت الضخ عبر الأنابيب ومنعت مرور النفط عبر أراضيها..
وفي ذلك العام 1966 كنت أميناً لفرع حزب البعث في دمشق، وكنا في سورية نواجه مشاكل يومية كبيرة كثيرة وخطيرة، وقد شعرت بالقلق وتوجهت إلى الأمين العام المساعد للحزب اللواء صلاح جديد في مكتبه وسألته ما إذا كان وضعنا وما نواجهه من صعوبات ومؤامرات متوالية يسمح لنا بالدخول في معركة مع الشركة الإنجليزية؟!.. فقال: "إذا كنا جادين في نضالنا من أجل تحرير فلسطين فإن مثل هذه المعارك ضد شركة نفط العراق الإنجليزية وغيرها هي مجرد تمارين ومجرد تطوير لإمكانياتنا النضالية على طريق المعركة التاريخية الكبرى، معركة تحرير فلسطين"!..
تذكرت هذا بمناسبة ذكرى وفاة ورحيل اللواء صلاح جديد وهو في سجن المزة الذي قضى فيه ثلاثة وعشرين عاماً، والتي تصادف مثل هذه الأيام من العام 1993.. رحمه الله.
(من اليسار رئيس الدولة الدكتور نور الدين الأتاسي، والأمين العام المساعد لحزب البعث اللواء صلاح جديد، والدكتور يوسف زعين رئيس الوزراء)