فلافل ومعارك
معن حيدر:
في دمشق اكتشفنا أموراً كثيرة لم نكن نعرفها في الريف، وطبعًا سيكون أوّلها الأكلات الدمشقية.
وأوّل تلك الأكلات كانت الفلافل التي أُعجبنا بها كثيرًا في البدء.
كان في حارتنا مقابل مدرسة أم الخير، مطعم صغير للفول والحمص والفلافل نشتري منه سندويشات الفلافل الشهية، وفيها (مسحة مسبّحة) مع البندورة والمخلل والبقدونس.
ولكنّ الفلافل الأطيب والأشهى كانت تلك التي يجلبها معه والدي أحياناً من فلافل المصري في المرجة، خاصة السندويش (العربي)
المهمّ.. في تلك الفترة، وكنتُ حينها في الصفّ الثالث الابتدائي، وفي إحدى تجمّعاتنا في باحة المدرسة أثناء الفرصة، انقلب الحديث إلى التهويل، أي: (الوَهْوَلَة تبع: والله أنا أبي بيعمل كذا وأنا أخي هيك..).
ولا أدري كيف مرّ ذكر فلافل المصري حينها، فوجدتها فرصة مناسبة للمشاركة، و (دبّني الحماس وسقتْ بالموضوع): والله أبي بيجبلنا كل يوم من عند المصري فلافل بالكيلو..
-بالكيلو وكل يوم؟ شو ما بتاكلو غير فلافل؟ قالها أحدهم مستهزءًاً، وكان دائم المناكفة لي، وكما يقولون (لاحقني ع الدعسة).
ضحك الجميع.. و في الوقت نفسه رنّ جرس المدرسة إيذانًا بانتهاء الفرصة والدخول إلى الصف.
بدأتُ بعدها تشكيل (شلّة) مؤيّدين مناوئة لهذا الخصم، خاصة بعد أنْ نقل الحديث (مبهّراً) إلى باقي زملاء الصف وبدأ الهمز واللّمز، وبالمقابل تشكّلتْ حوله شلّة من المؤيّدين
وبدأتْ المناوشات الكلامية بين الشلّتين
كانتْ تتحوّل أحيانًا إلى (حرب بالأيدي والأرجل) ضمن المدرسة، مع تهديدات متبادلة:
طلاع لبرّة أنت وشلّتك لفرجيك.
وكنتُ عاتباً، بيني وبين نفسي، على صديقي المقرّب الذي لم يساندني في تلك (الحرب).
وعندما فاتحته في الموضوع، قال لي: أنت حكيت، مو هو..
يا حكيك صحّ ومعناها أنّو أنتو بتاكلو فلافل ع طول، هو ما تجنّى عليكم.
أو حكيك غلط، ولازم تصلّحو.. وأنا بعرف أنو حكيك كان غلط و (بهْوَرة).
وأُسقط في يدي.. أمران أحلاهما مرّ.
ونصحني بخبرة ابن المدينة العتيق: سماع م هالدأن.. تركو بيسكتْ لحالو.
وهادا اللي صار.. تركتو و سكت.
يا حزركم شو اللي خلّاني أتذكر هالقصة؟