عبد الغني السعداوي كما عرفه نصر شمالي

نصر شمالي:

عودة إلى حلب الشهباء، وإلى أحد الأبناء البررة لحلب الشهباء، المناضل العربي السوري المهندس المتميز الأستاذ عبد الغني السعداوي (أبو معن)، من أهالي مدينة حلب الشهباء(1930-2009)..
حلب الستينيات لا يمكن ذكرها من دون ذكر السعداوي، ابنها البار ونقيب مهندسيها، ورئيس بلديتهاالمتفاني، ومحافظها الجدير.. لقد جعل عبد الغني السعداوي حلب تليق بمركزها كعاصمة ثانية للبلاد..
وقد زرت حلب في النصف الثاني من الستينيات (القرن الماضي) مع وفد إعلامي مصري يتقدمه الأستاذ أحمد سعيد مدير إذاعة صوت العرب، وكان إخوتنا الناصريون الحلبيون يسعون للالتقاء بأحمد سعيد في الفندق، بتردد وبحذر شديد، فقلت له أنني سأتركه لأصدقائه ومحبيه، وأننا يسعدنا أن يكون له أصدقاء ومحبين في حلب الشهباء وفي عموم سورية، وأن يلتقيهم براحته.. وانسحبت رغم تمسكه الصادق بحضوري، وأبلغت المحافظ، الأستاذ عبد الغني السعداوي، بأن لا تعكر أية جهة معنية صفو تلك اللقاءات الناصرية، فكان المحافظ السعداوي مسروراً بما قلته، وكان ذلك فعلاً..
وفيما بعد، في سجن المزة العسكري، أواخر العام 1970، كنا في الزنزانات الانفرادية، ممنوع علينا رؤية بعضنا، وممنوع علينا الكلام، بل نطرق الباب فقط، فيأتي السجان المناوب، وهو مجند إجباري يتبدل كل ساعتين، ويقضي الوقت يمشي في الممر بين صفي الزنزانات ويفتح لمن يطرق الباب ويسمع طلبه، ويلبيه أو يرفضه.. وقد اكتشفت بالصدفة أن السعداوي في الزنزانة المقابلة لزنزانتي، وكان المجند المناوب حلبياً، فطرقت الباب وطلبت الذهاب إلى المغسلة، وعند عودتي، والمجند يهم بإغلاق الباب علي، سألته عن محافظ حلب السعداوي، فراح يكيل له المديح بحماسة، ويستعرض بعض إنجازاته، فقلت له أن المحافظ السعداوي في هذه الزنزانة (المقابلة) فذهل المجند، وطرق أبو معن باب زنزانته على الفور وقد كان يسمع حديثنا، وقال للسجان الذي فتحه، باللهجة الحلبية: "مرحبا خاي"، وتركنا المجند لثوان نتصافح ونتبادل القبل، لثوان فقط، ثم أغلق علينا البابين.. ولم نلتق بعدئذ أبداً أبداً.. رحمه الله.