نصيحة من هارون الرشيد إلى الرئيس الأميركي جو بايدن
د. كمال ديب:
أقرأ هذا الأسبوع كتاباً بعنوان تاريخ العلوم عند العرب للباحث الأميركي إدوين هويت صدر عام 1975 واستوقفتني هذه الفقرة صفحة خمسين عن عهد هارون الرشيد الذي أصبح خليفة عباسي في بغداد عام 780.
يقول الباحث هويت في الكتاب أنّه بعد هزيمة الأمويين وصعود العباسيين مكانهم عام 750 بقيت الأندلس فقط بأيدي الأمويين بقيادة عبدالرحمن الأموي. ولرفع العتب أمر هارون الرشيد بحملة عسكرية واحدة ضد عبدالرحمن الأموي، تقصّد أن تكون صغيرة، ثم ترك هارون الرشيد الأندلس تفلت من حكم العباسيين فلا ينجر إلى حرب باهظة تهلك عهده وتضعف دولته. وانصرف إلى بناء بيت الحكمة في بغداد وجعل من امبراطوريته العصر الذهبي للعرب في الفن والأدب والعلوم والفلسلفة والطب.
وهنا ينهي الباحث هويت هذه الفقرة بقوله: "حبّذا لو يسمع حكام رؤساء أميركا نصيحة هارون الرشيد ويكفون عن المغامرات العسكرية ويتركون بلاد العالم وشأنها".
يتكشف اليوم شيئاً فشيئاً أنّ إشعال حرب أوكرانيا لم يكن حكيماً بل سيجر إلى حربٍ طويلة تستهلك قدرات أميركا، وهذه نقطة أشار إليها مؤخراً الباحث كمال خلف الطويل. وهذا ينطبق أيضاً على إشعال حرب سورية وها هي تدخل سنتها الحادية عشرة بدون أفق لأميركا والغرب. وأوكرانيا في الطريق نفسه.
الحكمة: دعوا بلاد العالم تعيش، واتركوا فكرة السيطرة المجنونة على كوكب الأرض لأفلام جيمس بوند الخيالية.