"كسر عضم".. حوار أم محاكمة؟!
"خالد فهد حيدر- فينكس:
أعترف بأنني مقلّ في متابعة الدراما، و لكن أعترف أيضاً بأنني في هذه الأيام تابعت أغلب حلقات المسلسلات، و تابعت ما يكتب عن مسلسل "كسر عضم"، و أعتقد بأن ما اطلعت عليه حتى الآن صوّب على المسلسل رافضاً جملة ما احتواه من لوحات تكثّف فساداً تمارسه شخصيات عديدة في مراكز قوى مال تحكمها عقلية و سلوكيات العصابات، إضافة إلى رجال أمن أو بدقة ضباط شرطة غالباً.
من حق أي شخص أن يدلي بدلوه حتى لو لم يكن ناقداً فنياً، بل أكثر من ذلك يمكن لأي شخص أن يعلن رفضه جملة و تفصيلاً لكل ما ورد في المسلسل.
العمل هو عمل (فني) من الطبيعي أن يستحضر ما يمكن أن يراه في الواقع، و أن يستحضر ما يمكن أن يحدث و ما يمكن أن يكون قد حدث فعلاً، و أن يقوم بتوليفة كل ذلك في مشاهد و أن يعرض على الجمهور، و الجمهور هو من يحكم، و معيار الرضا و مدى تحقيقه مشاهدة واسعة، و تنامي هذه المشاهدة مع تقدم الأحداث و زيادة الحلقات المعروضة، و من هذه الزاوية نجح العمل باستقطاب شريحة من المشاهدين و نجح في استفزاز مشاعر شريحة أخرى لها رؤيتها و موقفها المبني - كما قرأت - على أسس تراوحت بين التمني لو كان عن التضحيات و عن الصمود و عن البطولات و عن المجازر التي ارتكبها الارهابيون و غير ذلك.
نعتقد بأنه من غير الموضوعي محاكمة عمل فني و تسفيه ما ورد فيه أو حتى تكفيره بالمعنى المجازي و المطالبة بإدانته، و من يقف وراءه من نص و إخراج و حتى فنيين وصولاً إلى الممثلين، فالدراما عموماً صناعة و من أهدافها الأساسية و ربما الحاسمة هو تحقيق أقصى قدر من الربح المالي، و علينا أن نعترف بذلك أولاً و أن نعترف بأن الجهة التي تموّل تبحث في - الشح - عن أرباح و بالتالي - و قد لا نوافق- لكن نتفهم ذلك و نعتقد بأن الجهات الرسمية في سورية قد موّلت و أنتجت أعمالاً درامية عديدة (حارس القدس نموذجاً)، و حتى أعمالاً سينمائية قدّمت لوحات مكثفة عن التضحيات و عن نماذج يصح في وصفها: أساطير في البطولة و الشجاعة و الإيثار و التفاني (أعمال المخرج نجدت أنزور سجن حلب- فانية و تتبدد)، و عدد من أعمال بعض المخرجين كالرحلة ١٧و نجمة الصبح و حكاية من دمشق...