تلويحة وداع من صبري عيسى لعبد الرحمن الضحاك
صبري عيسى:
الغالي عبد الرحمن الضحاك (أبو حسان) وداعاً
لم يرن صوت الهاتف صباح أمس ولا اليوم لينقل لي صوت صديق العمر وزميلي لأكثر من نصف قرن في صحيفة الثورة أخي أبو حسان الأستاذ عبد الرحمن الضحاك، وكان صوته بكامل لياقته أول أمس في حديثنا اليومي المعتاد خلال إقامته بدمشق بعيداً عن معشوقته سلمية التي يعود اليها اليوم بتذكرة ذهاب دون إياب، وحتى خلال وجوده هناك كان يحرص على التواصل معي بين وقت وآخر.
يكاد يكون أبو حسان الوحيد الذي يهتف لي سائلاً عني في العزلة التي أعيشها منذ سنوات، و أبادر بالاتصال به كل يوم للاطمئنان على صحته وتبادل الحوار المشترك حول معاناتنا اليومية، وكان خبر رحيله الذي سمعت به بعد منتصف ليلة أمس صاعقاً بالنسبة لي وأنا وهو اعتدنا على التواصل اليومي، وقبل أيام سكن الحزن قلبه على رحيل صديقنا وزميلنا المشترك أبو صبيح الأستاذ بشير الجلاد، وكانت علاقة المحبة بين الاثنين نموذجاً للوفاء الإنساني عبر رحلة العمر المهني لستة عقود، وشكلت حواراتنا اليومية استعراضا لمحطات أثيرة لعلاقتنا الحميمية بأبو صبيح.
يتابع أبو حسان كتاباتي كل يوم ويشارك ويعلق بمودة الصديق والناقد والصحفي، وكثيراً ما تتحول حواراتنا اليومية إلى بوستات أكتبها ويشاركها على صفحته.
مسيرة الأستاذ عبد الرحمن كانت حافلة بكل أنواع الابداع الثقافي والصحفي وكتب الزاوية الثقافية والرأي والمقالة وتوسعت اهتماماته وشملت الدراما الاذاعية والتلفزيونية وكان بارعاً فيها.
أبو حسان عاش حياته مخلصا لقناعاته ومحباً ووفياً لكل القيم الإنسانية التي تمسك بها جيلنا في عصرسيطرة موجة النفاق والانتهازية التي سادت في الوسط الثقافي والصحفي.
رحمة الله عليك أبو حسان أخي وصديق العمر وخالص العزاء لأسرتك التي كنت تتحدث عنها دائماً بفخر واعتزاز.
الصورة: للأستاذين صبري عيسى و عبد الرحمن الضحاك في مبنى صحيفة الثورة أواسط الثماتينات من القرن الماضي