"سورية" تفك الطوق عن "روسيا" عبر بوابة "حميميم"

الدكتور محمد العمر

قد يبدو للوهلة الأولى القول: إن "سورية" ساهمت بفك الطوق عن "روسيا"، قد يبدو ضرباً من المبالغة، لكن هذا القول: هو واقع وحقيقة إذا نظرنا إلى معادلة الاشتباك الدولية الحاصلة. دعونا نشرح كيف فكت "سورية" الطوق عن "روسيا"؟

- الولايات المتحدة والغرب عملوا على حصار "روسيا" جنوباً وغرباً عبر توسيع حلف الناتو، لكن قاعدة "حميميم" أتاحت لروسيا أن تضرب طوقاً على حلف الناتو، وبدل أن تكون "روسيا" محاصرة صارت هي التي تحاصر الناتو عبر البحر المتوسط.

- مركز النار هو قاعدة "حميميم" والمدى هو 2000 كيلومتر على شكل دائرة، هذا المدى تصنعه الصواريخ العابرة الفرط صوتية التي تم نصبُها في قاعدة "حميميم".

ـ التحالف الروسي السوري بات يتجاوز حدود محاربة الإرهاب إلى حدود التوازن العسكري العالمي، وصارت "سورية" اليوم مركزاً لهذا التوازن.

 ـ هذا التوزان الذي مركزه "سورية"، سينسحب إلى عقود قادمة وربما لن تتسع قاعدة "حميميم" لمستلزمات هذا التوازن العسكري ـ وثمة سؤال ذو صلة بأنه هل كان على "سورية" أن تكون في هذه المعادلة الصعبة؟

الجواب: الجغرافية وضعتها مبدئياً في هذه المعادلة ولكن الأهم، أنه لو لم تكن "سورية" في هذه المعادلة فأين كانت ستكون، أي لو سألنا هل التحالف مع الولايات المتحدة سيمنع عن "سورية" أن تكون في خضم هذا الصراع الدولي؟

الجواب بالتأكيد لا، تخيلوا أن "الصين" دولة عظمى لكن "الولايات المتحدة" تحاربها، و"روسيا" دولة عظمى لكن "الولايات المتحدة" تحاربها، إذاً كيفما كانت التحالفات فإن "سورية" في قلب الصراع العالمي ولعل الأفضل أن نختار حلفائنا بإرداتنا بدل أن نختارهم مرغمين.

 ـ أخيراً قد يقول البعض: إن "روسيا" لديها علاقات قوية مع "تركيا"، وتركيا هي عدوة "سورية" صحيح هذا الأمر، لكن "موسكو" تستخدم علاقتها بـ "أنقرة" لتكون أقوى، وإذا كانت "روسيا" أقوى هذا يعني أن "سورية" ستكون أقوى.