حان وقت الرحيل .. أنا جاهزة ..

أروى شاهين
ربطت الأحزمة أيها الضوء .. لم يبقى هنا سوى الركام ... وبضع ذكريات خبأتها في المصباح ....
فعلت كما أردت .. غربلت أشيائي ...
على الوسادة أودعت شلال الشيب من شعري ... طبعت على الجدران تجاعيدي وكل علامات الترهل ... دفنت تحت البلاط أكوامي المنتفخة ...
ووأدت أوهام البقاء .. هذه بالذات أجهزت عليها دون رأفة بشيخوختها ... طعنت بلا رحمة عشرتي معها ألف مرة .... فخخت كل أدوية المسكنات والتخدير ... نسفت من أذناي أصوات الساسة وقواد الكراسي .. شفرت كل ترددات مكرهم وخدائعهم التي كنت أغفو على رتمها في كل نشرة أخبار .. رشقت من ماء عيني كل المنابر والخطوط والشعائر بكل أصنافها ..لم أستثني منها صنفا ولا لون ..

شرعت إلى عتبة الباب ..ولاح رأسي كرأس جنين بعد مخاض عسير ...

وبشق الأنفس .. حبوت إلى العتبة ... علقت بها .. لم أرى ضوءً....
أشبه بحصار... أين أذهب ؟.. فلست مع من بقي .. ولا مع من رحل .... في هذه اللحظة ... انهزم الضوء وبقيت عالقة ...