سامر الموسى: قطعة نمورة (حادثة من تاريخ لبنان الحديث)
عندما ننظر إلى الصورة يوم إعلان دولة لبنان الكبير قبل مئة عام لا نشاهد في الصورة على يمين ويسار الجنرال غورو سوى البطرك الماروني الياس الحويك ومفتي بيروت مصطفى نجا, ولا نلاحظ أي ممثل للطائفة الشيعية صاحبة التواجد الكثيف على أراضي لبنان الكبير.
عام ١٩٣٦ أصدر المندوب السامي الفرنسي هنري دي مارتيل قانون تنظيم الطوائف اللبنانية حيث شمل عشر مذاهب مسيحية وخمسة اسلامية تصدرها الشيعة الذين خلت وظائف الدولة من أي وجود لهم، ومع الانسحاب الفرنسي عام ١٩٤٣ صدر الميثاق الوطني الذي كان عبارة عن تحالف إسلامي ماروني لحظ فيه إعطاء رئيس مجلس النواب للطائفة الشيعية وهو الثاني برتوكوليا لكن دون أي صلاحيات دستورية تذكر.
عانت الطائفة الشيعية في لبنان الكثير أيام المارونية السياسية، إذ تم حرمانهم من التوظيف في كثير من دوائر الدولة، وحتى في القوات المسلحة كان ممنوعاً عليهم اتباع دورات عليا في المدارس العسكرية، مما يعني حرمانهم من المناصب القيادية في الجيش اللبناني.
بعد توقيع اتفاقية القاهرة عام ١٩٦٩ أصبح جنوب لبنان حيث يقطن أغلبية الشيعة محمية فلسطينية.
كما أن حركة فتح مارست عليهم دور الاحتلال، حيث عومل سكان الجنوب كمواطنين من الدرجة الثانية إلى الحد الذي دفع أحد رجال الدين الشيعة إلى إرسال رسائل الوعيد إلى الزعامات الإسلامية السنية في بيروت لردع هؤلاء الفلسطينيين.
مع قيام الثورة الإسلامية في إيران بدأ الشيعة في لبنان يتنفسون الصعداء مع دعم ايراني أستخدم صفة رد الجميل لسكان جبل عامل الذي نشروا المذهب الشيعي في إيران، لكن دورهم الحقيقي كان مع بداية الوصاية السورية على لبنان بعد العام ١٩٩٠ حيث استغلت سورية حرمانهم لتدفع بهم في مؤسسات الدولة، وخصوصا الجيش اللبناني حيث برز اسم العقيد جميل السيد الذي أصبح نائب رئيس المخابرات العسكرية، وهو أرفع منصب عسكري يتولاه شيعي في لبنان، والذي تولى مع قدوم اميل لحود الرئاسة عام ١٩٩٨ منصب مدير الأمن العام ليكون أول شيعي يتولى هذا المنصب الرفيع في تاريخ لبنان الحديث الذي كأن حكرا على الموارنة.
ويقول كريم بقرادوني أن لحود كان يأخد جميل السيد أينما ذهب، وحتى إلى الحمام وذلك لطمانة السوريين، وكاد لحود يلغي لقاء له مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك لأنه رفض حضور جميل السيد اللقاء بينهما.
يقول نقولا ناصيف في كتابه جمهورية فؤاد شهاب إن رئيس الجمهورية شارل حلو أقام حفل استقبال في العام ١٩٦٦ بمناسبة عيد الاستقلال دعي إليه بالطبع كامل الأسعد رئيس مجلس النواب الشيعي وهو من عائلة اقطاعية كبيرة في الجنوب، لكن كامل الأسعد تفاجأ أن في الصحن المقدم إليه قطعة نمورة وليس قطعة كاتو كباقي المدعوين، و عندما استفسر عن الموضوع قالوا له أنتم الشيعة تحبون النمورة.
صورة لسكان من جنوب لبنان يرحبون بعربة للجيش الإسرائيلي أثناء الاجتياح الإسرائيلي عام 1978.