نبذة عن الاقتصاد ورئيس الحكومة الأسبق محمود الزعبي
علاء الدين تلجبيني
يقول فولكر بيرتس في كتاب الاقتصاد السياسي في سوريا تحت حكم الأسد:
(معروف عن محمود الزعبي بأنه استرد الكثير من الصلاحيات التي كان سلفه عبد الرؤوف الكسم قد تركها للوزراء أو معاونيهم لاتخاذ القرارات. ففي ظل الزعبي، على سبيل المثال، صار اتخاذ القرارات المتعلقة بعروض المناقصات للقطاع العام والإدارة الحكومية يتم عبر مكتبه. ففي الوقت الذي كان فيه عبد الرؤوف الكسم، رئيس مجلس الوزراء في سورية منذ عام 1980 حتى عام 1987، معروفًا عنه بأنه كان يعالج شخصيًا الملفات التي تتكدس في مكتبه أسبوعيًا، فإن الزعبي يعالجها في جلسة مع عز الدين ناصر، رئيس اتحاد العمال وعضو القيادة القطرية في حزب البعث، ومع علي دوبا رئيس الأمن العسكري، وربما مع غيرهما من الأشخاص الآخرين. فكلا الرئيسين – والزعبي أكثر من سلفه – كانا في بعض الحالات يطلبان توجيهًا رئاسيًا، ولا سيما حين كانت القرارات تمس بعض المصالح الشخصية أو كانت تبدو «كبيرة»، على الرغم من أنها ضمن سلطتهما وغير سياسية في جوهرها. وهكذا فإن الرئيس يُستشار في بعض القضايا التقنية، من مثل القرار بالسماح باستيراد قضبان الإسمنت المسلح والحافلات الصغيرة).
في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 1987، تم تشكيل حكومة المهندس محمود الزعبي الأولى خلفًا لحكومة عبد الرؤوف الكسم التي تقدمت باستقالتها، وتمت إحالة اثنين من وزرائها إلى القضاء بسبب تهم تتعلق بالفساد. كانت حكومة الزعبي هي الحكومة رقم 87 في تسلسل الحكومات منذ نهاية العهد العثماني، والحكومة التاسعة في عهد الأسد الأب.
تألفت الحكومة من ثلاثة نواب و32 حقيبة، بينهم 8 حقائب لوزراء دولة.
الوزراء هم: مصطفى طلاس (نائبًا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا للدفاع)، محمود قدور (نائبًا لرئيس مجلس الوزراء لشؤون الخدمات)، سليم ياسين (نائبًا لرئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية)، محمد غباش (للزراعة والإصلاح الزراعي)، كمال شرف (للتعليم العالي)، فاروق الشرع (للخارجية)، يوسف أحمد (للنقل)، محمد حربه (للداخلية)، أحمد دياب (للإدارة المحلية)، محمد سلمان (للإعلام)، حسان السقا (للتموين والتجارة الداخلية)، محمد العمادي (للاقتصاد والتجارة الخارجية)، نجاح العطار (للثقافة)، عبد الرحمن مدني (للري)، أنطوان جبران (للصناعة)، كامل البابا (للكهرباء)، عدنان قولي (للسياحة)، محمد مراد قوتلي (للمواصلات)، محمد غسان الحلبي (للتربية)، خالد المهايني (للمالية)، محمد إياد الشطي (للصحة)، مطانيوس حبيب (للنفط والثروة المعدنية)، عبد المجيد طرابلسي (للأوقاف)، محمد نور عنتابي (للإسكان والمرافق)، خالد الأنصاري (للعدل)، مروان فرا (للإنشاء والتعمير)، حيدر بوظو (للشؤون الاجتماعية والعمل).
وزراء الدولة: ياسين رجوح، وهيب فاضل، صباح بقجة جي، محمد جمعة، عبد الحميد منجد، غازي مصطفى، ناصر قدور، علي خليل.
جاءت حكومة الزعبي في ظرف قاسٍ كانت تمر به سوريا على صعيد ارتفاع منسوب التضخم الذي وصل إلى 100%، وشح في الأمطار أدى إلى نقص في مياه نهر الفرات، ما نجم عنه تعطل بعض التوربينات وانخفاض كمية الطاقة التي يولدها السد، كما أدى الجفاف إلى ضرب القطاع الزراعي. يُضاف إلى ذلك الانعكاسات السلبية الناجمة عن السياسة الخارجية، وما نجم عنها من عقوبات وإغلاق الحدود مع العراق، وعلاقات مضطربة مع دول الخليج نجم عنها الانحياز إلى جانب إيران في الحرب مع العراق، وكذلك سوء العلاقات مع الأردن وعدم استقرارها مع تركيا، ما أدى إلى جعل سوريا جزيرة معزولة عن محيطها وخنقها اقتصاديًا.
يُضاف إلى ذلك عدم إمكانية تقليص حجم القوات المسلحة التي بلغ عديدها 400 ألف في الثمانينات، أو تخفيض ميزانيتها التي شكلت الحصة الأكبر من الموازنة السنوية. وضاعف من عمق الأزمة الاقتصادية أن الركود رافقه نمو سكاني بلغ 3% سنويًا في الفترة نفسها، فيما هبط الدخل الفردي بنسبة 15%. فكان النصف الثاني من عقد الثمانينات هو الأسوأ بالنسبة للاقتصاد السوري منذ عام 1970.
استمرت حكومته حتى منتصف حزيران 1992، حيث أُعيد تكليفه بتشكيل حكومة ثانية استمرت حتى شهر أذار من عام 2000 حيث أُقيل بتهم فساد وتم تجميد أمواله مع نائبه للشؤون الاقتصادية سليم ياسين ووزير النقل في حكومته مفيد عبد الكريم. تم توجيه الاتهام إلى الزعبي بتهم الفساد و«الإضرار بالاقتصاد الوطني» خلال فترة رئاسته التي استمرت 13 عامًا، وكان من المقرر أن يمثل للمحاكمة أمام محكمة الأمن الاقتصادي قبل موته.
اتُهم الزعبي مع نائبه ووزير النقل بتلقي عمولات غير قانونية تصل قيمتها إلى 124 مليون دولار أمريكي فيما يتعلق بشراء ست طائرات ركاب من طراز إيرباص A320-200 لشركة الخطوط الجوية السورية في عام 1996. وزعمت لائحة الاتهام أن التكلفة العادية للطائرات كانت 250 مليون دولار أمريكي، لكن الحكومة دفعت 374 مليون دولار أمريكي، وأرسلت شركة إيرباص 124 مليون دولار أمريكي إلى كبار الوزراء. أما التهمة غير المعلنة فكانت تلك التي ذكرها رئيس مكتبه بسام جعارة، والمتعلقة بتسريب قضية المفاوضات حول الـ13 مليار دولار العائدة لباسل الأسد في بنوك النمسا إلى العلن.
أما عن محمود الزعبي، فهو من مواليد قرية خربة غزالة، محافظة درعا. حاصل على بكالوريوس في العلوم الزراعية من جامعة القاهرة عام 1963. عمل مديرًا للزراعة في مشروع الغاب، ومدير الزراعة في محافظة حماة من 1963 إلى 1971. أصبح عضوًا في مجلس الشعب عام 1971، وأمينًا للسر في مكتب الفلاحين القطري من 1972 إلى 1973، ومديرًا عامًا لمؤسسة استثمار حوض الفرات بين عامي 1973 و1976. في عام 1975 أصبح رئيسًا للمكتب المالي في القيادة القطرية، ونائب رئيس مكتب الطلاب القطري، ورئيسًا لمكتب الفلاحين فيها عين رئيسا لمجلس الشعب في السادس عشر من تشرين الثاني 1981 و بقي في منصبه حتى تكليفه برئاسة الحكومة.
في 21 أيار من عام 2000 قتل الزعبي في منزله، فيما ادعت الرواية الرسمية أنه انتحر، ودُفن في مسقط رأسه بمحافظة درعا في اليوم التالي بلا مراسم تشييع رسمية. وقد حضر الجنازة ابناه مفلح وهمام وعدد من الأقارب. وقال أحد مرافقي النعش، الذي خرج من مستشفى المواساة في العاصمة السورية دمشق، إن صلاة الجنازة أُديت على الجثمان في مسجد قرية خربة غزالة، مسقط رأس الزعبي.
المصادر:
_سجل الحكومات والوزارات السورية – مازن يوسف صباغ
_الاقتصاد السياسي في سوريا تحت حكم الأسد – فولكر بيرتس
_الصراع على الشرق الأوسط – باتريك سيل
_تاريخ سوريا المعاصر – كمال ديب
_صحافة