فلاحو حمورية في غوطة دمشق واستغلال أفندية دمشق لهم
المشرف عبد الله حنا مدرس الحركة العمالية في المعهد النقابي بدمشق سابقا
مُجري اللقاء الدارس في المعهد النقابي بدمشق أحمد حمزة.
المتحدث: سليم عبد ربه عمره 86 سنة من مواليد حمورية.
كتب الدارس:
كان يعمل جده، حسب ما رواه، عند تاجر في دمشق القديمة، وذهب أيام السفر برلك ولم يعد. وله أخوة عددهم اثنان، وهم عمر وطه، يعملون أُجراء في الأرض عند الإقطاعيين، على طول قرى الغوطة، وحسب عمل المواسم، يعملون عند بيت المالكي وآخرين من الأفندية.( ) وهم ملاك الأرض من مدينة دمشق
ولا يوجد لأي فلاح من أهل الضيعة أرض ملك له، بل كانوا جميعاً يعملون عند الإقطاع وبأجر قليل جداً. وأحياناً يأكلون مرة في اليوم، وعبارة عن خبز مكسر وما يحصلون عليه من زاد من كرم الإقطاعي. كان الإقطاعي يملك حانوتاً كبيراً وفيه "دايرة" أي ما تسمى اليوم "فيلا".( ) والفلاحون يسكنون بأطراف "الفيلا" المسماة سابقاً "الدايرة"، حيث تكون بطابقين، الأول من تحت مخازن، والأعلى للسكن للأفندي. وبجانب الدايرة يوجد مربط خيل، والبوك، أي الاصطبلات للبقر والثيران التي تقوم بالحراثة. والأجراء يقومون بالعمل في النهار (الحراثة) وبالليل مبيتهم مع البقر، لتقديم العلف والماء لها وحمايتها والسهر عليها، حيث لا يوجد في منطقتنا غنم للرعي. وأهل البلد كلهم يعملون في الأرض. وكان الإقطاعيون في البلد هم "الحكومة"، وتُحَطُّ لهم الطاعة.
الأفندية كتار [كُثر] وأهمهم: بيت المالكي، والكيلاني، والدالاتي، والعجلاني، والعابد، والهبل، والقوتلي، والعظم، ومردم بيك. أما الفلاح الغني فهو الذي يمكن أن يبني لنفسه بيتاً، عبارة عن غرفة وعُلِّية لوضع عدة الشغل فيها. أما باقي الفلاحين فلا يملكون أي شيء، يسكنون مع البقر والحمير، ويعيشون من وراء الأفندي، هم وعائلاتهم.
وكان الفلاحون عدة درجات في الشغل، أي عدة مراتب. الأجير يعمل في الأرض والحراثة والري ونظافة الدايرة والنوم مع البقر وتقديم العلف لهم والماء، والحصّاد، وأجرته غالباً ما تكون نقدية وعينية أي 400 ل. سنوية و40 ق. قمح خلال السنة. وكان هناك بعض الإقطاعيين يفاصلوا الفلاحين على الحصة، وقلال [قليلة، يقصد الحصص] جداً، وخاصة عندما يكون الموسم خفيف. وكان الإقطاعيون متفقين على تشغيل البعض وحرمان البعض الآخر من الأجرة.
وكان هناك المرابعون( ) يعملون على الإشراف على الأجراء والتفتيش عليهم وعلى شغلهم، وكان لهم الحق في الطرد وتحديد الأجرة وساعة الشغل والنوم وتحديد العمل، إن كان الري أو الحراثة أو البذار أو الشتل أو الحصاد والتعشيب.
ويوجد شيخ المرابعين، ويقوم بالإشراف على المرابعين عند الإقطاعي، ويقوم بالسهر طول الليل على أمن الحانوت، ويقوم بجولات على الخيل لدور السقي. ويسهر المرابعون على وقت الماء للزراعة ويفتش على الأجراء بالإصطبلات من حيث تقديم العلف والماء للحيوانات.
الفلاحون في الضيعة كلهم فقراء (الشاطر يلي ينام شبعان). وكان أقل من النصف يعمل والآخرون بلا عمل، وإن عملوا، يكون أجرهم قليل جداً لكثرة العاطلين، وغالباً ما يذهبون لمسافات طويلة ويطردهم الوكيل أو المرابع من نصف الطريق أو من [لحظة] وصولهم لمكان العمل.
على زمان فرنسا، وقبل فرنسا، وبعدها، يموت إقطاعي ويرثه أولاده، وكل المآسي تصب علينا. وجاءت الوحدة مع جمال عبد الناصر، وفرحنا كثيراً، وصار تأميم الشركة الخماسية، ولم يصل الإصلاح الزراعي لعندنا، وهرب بعض الإقطاعيين، وباعوا الأراضي للتجار الشوام. وبعد الانفصال( )، أي انفصال سورية عن مصر بعد الوحدة بينهما لمدة قصيرة، طلع الإصلاح الزراعي، ووزّع الأرض على كثير من الفلاحين، ولكن ظلّت لبعض أولاد الملاك الدايرة، وشقفة (قطعة) أرض جنبها. وصار الشباب يروحوا على دمشق ويتعلموا صنعة، وما عاد حدا بقي بلا شغل، وصار نصف أهل البلد بالشام صنايعية( ) والآخرين في الزراعة. وعمرت الضيع كلها بعد الانفصال.
فتحوا المدرسة في حمورية بعد الكُتّاب الذي كان يعلم فيه الشيخ مدور من دمشق الأبجدية. وتشرب الضيعة من الآبار، في كل بيت بير. والمهر كل سنة أغلى من سنة وكله للعروس.
ملاحظة من فينكس: جرت الدراسة أواسط ثمانينات القرن الماضي.