الموت يغيّب المناضلة وداد قمّري.. ماذا تعرف عنها؟
تنويه من فينكس:
تبويب "حواء" ليس فقط لما يهم بعض السيدات من تجميل و مكياج و غيره، بل هو أيضاً للحديث عن المرأة في جوانبها الأخرى من نضال و كفاح.. الخ، و هنا نسلّط الضوء على المناضلة الفلسطينية وداد قُمّري التي غيّبها الموت 30 حزيران 2022، فماذا تعرف عنها؟
*******

1939-2022
هيلدا حبش تكتب.. وداعا ابنة القدس وداد قمري
بكل الحزن والألم نودع اليوم الاخت الغالية والصديقة الوفية ورفيقة الدرب النضالي الطويل والشاق المناضلة العريقة وداد قمري ابنة القدس وسنديانة تمتد جذورها في باطن الارض المقدسة.
مناضلة من الرعيل الاول لحركة القوميين العرب، اسمها يعلو فوق اسوار القدس وهضابها وفي حي المصرارة وباب العامود والشيخ جراح وفي كل مدينة وقرية ومخيم في فلسطين.
تعرضت الرفيقة وداد للملاحقات الامنية والاعتقال بسبب نشاطها السياسي في حركة القوميين العرب منذ ستينات القرن الماضي وصدر بحقها قراراً تعسفياً من قبل الاحتلال الصهيوني بالابعاد القسري وهي في ريعان شبابها وعاشت في المنافي والشتات ولم تسلم من السجون العربية ايضا.
كانت شاهدة على مرحلة من النقاء الثوري والعمل السري والاعداد للكفاح المسلح داخل الأرض المحتلة منذ بداية العمل الفدائي.
ان الكلمات لا تفي هذه المناضلة الصلبة حقها لما كانت تتمتع به من اخلاق وقيم ثورية وتواضع وعزيمة لا تلين وايمان عميق بعدالة القضية الفلسطينية وحقنا التاريخي في استعادة ارضنا ومقدساتنا واقامة دولتنا الحرة المستقلة وعاصمتها القدس.
كان الحكيم جورج حبش يكن لها كل الاحترام والمحبة والتقدير وكانت موضع ثقة القيادة وجميع الرفاق والرفيقات.
ناضلت بصمت وبكل تفان وانكار للذات بعيدا عن وسائل الاعلام. لم تسع الى المناصب والامتيازات يوماً بل عاشت حياة متقشفة اكثر من بسيطة وبعيداً عن الأضواء.
إعتمدت عليها قيادة الحركة بالكثير من المهمات السرية والصعبة وتبادل الرسائل بين التنظيم في داخل الأرض المحتلة والخارج.
وكنا الحكيم وانا نستقبلها بالترحاب في بيتنا ويأتمنها على نقل الرسائل الشخصية عندما يكون بعيداً عنا.
من اصعب المهمات التي شاركت بها الرفيقة وداد وبتكليف من الدكتور وديع حداد واشرافه هي عندما تم خطف الحكيم من سجن الشيخ حسن في دمشق عام ١٩٦٩ في وضح النهار على يد مجموعة من أصلب وأشد الرفاق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وهذه شهادة للتاريخ تسجل لها في مسيرتها النضالية المشرفة.
الغالية وداد اول رفيقة في حركة القوميين العرب، كنت ألتقي بها في القدس في كل مرة أزور الأهل بعد زواجي من الحكيم قادمة من بيروت. أذكر وداعنا في القدس كم كان مؤلماً عندما تم إبعادي قسرياً عن المدينة التي غادرتها في عام ١٩٦٦ ولم أعد إليها حتى يومنا هذا.
تحية اكبار واجلال الى الروح المناضلة الصلبة الفقيدة وداد قمري والى روح الحكيم وجميع شهداء الثورة الفلسطينية الانقياء.
اتقدم باحر مشاعر العزاء والمواساة الى الاخت العزيزة عائدة وجميع افراد العائلة وعموم أل قمري الكرام.
رحم الله الفقيدة الغالية وداد، ستبقى في ذاكرة التاريخ وفي وجدان الشعب الفلسطيني.