قراءة في قضايا الزواج والطلاق

حاتم موسى- فينكس


يعتبر الطلاق من أهم القضايا الاجتماعية التي تهدد كيان الأسرة والعائلة ويحدث نتيجة وصول الزواج إلى مرحلة يصعب استمرارها، ويعرف عقد الزواج في قانون الأحوال الشخصية بأنه عقد بين "رجل وامرأة"، بحيث يحل كل منهما للآخر شرعاً، غايته إنشاء رابطة من الحياة المشتركة، والزواج له أركان وله آثار ومفاعيل أخرى، ومن أهم أركان عقد الزواج أن يكون هناك رضا وقبول من الطرفين، وأن يكون مبنياً على أسس صحيحة خالية من الغش والتدليس، ولا يجوز أن يكون أحد الطرفين واقعاً تحت ضغط معين أو إخفاء أمور مهمة عن الطرف الآخر من شأنها أن تبطل هذا العقد، لذلك يجب على الطرفين معرفة عدة أمور تتعلق بموضوع الزواج ومنها: أركان عقد الزواج وآثاره والمهر (المقدم والمؤخر) والمسكن الشرعي.
هذا ما أكده المحامي محمد مهنا خلال المحاضرة التي ألقاها اليوم في المركز الثقافي في طرطوس تحت عنوان "قراءة في قضايا الزواج والطلاق".
وفيما يخص الطلاق أكد مهنا لـ "فينكس" الخميس 24-2-2022 أنه يتم في ثلاث حالات وهي: دعوى "الطلاق الإداري" أو ما يسمى بالطلاق التعسفي، ويتم بشكل مباشر أمام المحكمة بمعاملة طلاق إداري تتم من قبل الزوج وتبلغ الزوجة بها ومن ثم يأخذ القاضي القرار، وهنا يتوجب على الزوج دفع المهر المقدم والمؤخر للزوجة.
ثانياً: دعوى تفريق تقام أمام المحكمة ويتم فيها إجراء التحكيم الشرعي، ومن ثم يقوم القاضي بإصدار حكم التفريق.
ثالثاً: المخالعة الرضائية وهي اتفاق الزوجين على إنهاء عقد الزواج عن طريق المخالعة الرضائية، بحيث تقوم الزوجة بإبراء الزوج من "المقدم والمؤخر والنفقة" وغير ذلك، وفي قضية حضانة الأطفال فتكون للأم حتى سن الخامسة عشر للذكر والأنثى ومن بعدها يتم تخيير الطفل بين الأم والأب.
قراءة في قضايا الزواج أريج سعود وقالت المهندسة أريج سعود (إحدى الحضور): الأسرة هي الخلية الأهم في تكوين بنية المجتمع والدولة، تأثرت ركائزها كافةً بمفرزات الحرب الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية وكل ما يخص تفاصيل الحياة اليومية، فبات تكوينها واستقرارها مهدداً بعد أن كان من الصعب بناؤها دون عراقيل الواقع الذي نعيشه، ومن هذا المنطلق يتوجب على المؤسسات الاجتماعية والتربوية وعلينا نحن كأفراد أن ننهض بمسؤولية تيسير الظروف لخلق الجو الآمن للحياة الزوجية، لافتة إلى أن نسبة الطلاق ارتفعت بشكل ملحوظ، وبات الابتعاد عن مسار الحياة الطبيعية في مجتمعنا أمراً لا نستغربه نتيجة انتشاره الكبير.
وأكدت سعود على ضرورة التخلص من العقبات التي تقف في وجه الشباب وتمنع الكثير ممن أصبح في سن مناسب للزواج من الإقدام على هذه المسؤولية، لافتة إلى أن التوعية والدعم النفسي والمعنوي وحتى المادي من واجب الجميع دون استثناء، داعية إلى تأمين فرص العمل والسكن للشباب، ومساعدتهم لامتلاك مصادر الدخل.
وترى سعود أن الطلاق سيؤدي حتماً إلى خلل في بنية الجيل كاملاً، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على نسبة الطلاق، وإنما يشمل الأعداد الكبيرة للأطفال الذين فقدوا آباءهم في الحرب وأبناء الشهداء، كل هذه العوامل هي ركيزة أساسية لرسم معالم مجتمع سليم معافى. بدوره بيّن تمام سليمان من مكتب النشاط في المركز الثقافي، لـ "فينكس" أهمية موضوع الزواج والطلاق في الحياة الاجتماعية، ومؤكداً على ضرورة معرفة كلا الطرفين حقوقهم وواجباتهم، والعمل على حل المشاكل الاجتماعية والأسرية بطرق مختلفة تفادياً للطلاق الذي يعتبر من أهم أسباب تفكك الأسرة وضياع الأبناء.
محمد علوش من جهته لفت محمد علوش أحد الحضور، إلى ضرورة التوعية الاجتماعية وإيضاح الحالات التي يحق بها لأحد الطرفين اللجوء إلى الطلاق، وإقامة ندوات توضح مضمون قانون الأحوال الشخصية وشرح مضامينه وخصوصاً ما يتعلق بحقوق وواجبات كل طرف وتسليط الضوء على الجانب المتعلق بحضانة الأطفال من قبل الزوج أو الزوجة لأن العديد من الأزواج لا يملكون المعلومات الكافية حول هذا الموضوع.
يشار إلى أن مداخلات الحضور ركزت على ضرورة حل المشاكل التي تظهر بين الزوجين من أجل الحفاظ على كيان الأسرة بشكل سليم وعدم اللجوء إلى الطلاق إلا في الحالات القصوى التي لا يمكن حلها.