عمال كهرباء السويداء ينثرون النور بدل ظلام الارهاب
السويداء- معين حمد العماطوري
عاشت السويداء أياماً عصيبة تحت القصف والقذائف الصاروخية، حرقت منازل وتهجّرت أسر، وذبح شبان أمام أسرهم، دون رحمة أو خوف من الله، شيوخ عذبت وأطفال قتلت، وأكثر من خمسة وأربعين قرية خرج سكانها المدنيين منها وحرقت،....
فُقدت الحياة والبنى التحتية، لم يبق من مستلزمات الحياة سوى الهواء، اذ لا محروقات ولا كهرباء، ولا غذاء، أو دواء، إلّا الصراخ وروائح القتل والبارود.
ولكن لم تحجب تلك الضغوطات الأمنية الكبرى والقذائف والصواريخ الراجمة الحاملة للحقد والكراهية والارهاب على السويداء ان تمنع شبابها الأبطال من العمل وتقديم الخدمات اللازمة وإعادة الحياة، فقد أوجدوا الحياة من قلب الموت، وانتزعوا العمل من قلب الاكتئاب، ولعل شاهد العيان للحدث يجعل المرء اكثر نقلا للواقع...
ثلاثة من أبناء السويداء العاملين في شركة الكهرباء عملوا على إصلاح ما استطاعوا إليه سبيلا لإنارة بعض أحياء السويداء التي استمر انقطاع التيار الكهربائي عنها ما يزيد عن عشرة أيام...
عمر هنيدي، وسامر حامد، وأنيس العربيد، ثلاثة شبان من العاملين بشركة الكهرباء السويداء عملوا بانتمائهم الوطني اأصيل... وأكدوا أن عملهم جاء من حسهم وواجبهم الأخلاقي والعملي، لأن قيمة المرء بعمله، وما يقدم لمجتمعه وأهله، وإذا كنا لم نستطع حمل السلاح للدفاع عن أرضنا وعرضنا من دواعش الحقد والاجرام والارهاب، فإننا حملنا أدوات الاصلاح وحاولنا بجهدنا المتواضع إصلاح التيار الكهربائي لأحياء السويداء، رغم حزننا على أحبة لنا وأخوة وأصدقاء ورفاق درب من الشهداء، وبعض الأبرياء من السوريين... إلّا اننا عاهدنا الله وأنفسنا وأهلنا أن نستجر لهم التيار الكهربائي وهذا ما استطعنا فعله حقاً....
إن أهالي "دوار الجرة" وسكانها من جهات عدة شمالا وجنوبا وشرقا وغربا في السويداء يشعرون بالفخر بهؤلاء الأبطال الذين لم يدخروا جهدا... إذ أكد السيد أيمن أبو فخر وقد أصيب في واحدة من معارك الشرف والكرامة والدفاع عن أرضه وعرضه ان سكان الحي يحملون لشباننا الثلاثة كل التقدير الذي عملوا في ساعات الحر الشديد وتحت بنادق القنص من هنا وهناك وأضاؤوا الحي وأدخلوا الحياة على القلوب المكلومة....
أخيراً مرت السويداء بغيمة سوداء داكنة حملت في مضمونها عناوين الحقد والكراهية والارهاب من دواعش مرتزقة لا يعرفون إلّا القتل والإجرام والسرقة والخطف والدمار وحرق البيوت والأملاك وكأنهم دعاة سياسة الأرض المحروقة التابعين لهم فكرا ونهجا وتطبيقا...
نهيب بالمعنين إن يكون دورهم على قدر الوطن لاعلى قدر "وطنيتهم"...
يقيناً إن السويداء بسواعد عمال كهرباء السويداء ينثرون النور بدل ظلام الارهاب.