المسرح القومي في "اللاذقية" يناشد إعادة الروح
2022.02.21
رانية قادوس – اللاذقية - فينكس
لا أحدَ يُنكر أهميّةَ الحركة المسرحيّة في مُحافظة اللاذقية التي وصلت إلى أوجِ عطاءاتِها في السنواتِ السابقة، فقد حصدت العديدَ منَ الجوائز المحليّة والعربيّة بفضلِ جهودِ مُخرجيها ومُمثّليها. ومنَ المؤسف حقاً أن يتوقّفَ هذا النشاطُ المسرحيّ الهائل في مُحافظة ناشِطة مسرحيّاً وثقافيّاً كمُحافظة "اللاذقية" بسببِ عُطلٍ في خشبةِ المسرح، وعدمِ صلاحيتِها للعرض.
والمُحزِن أكثر أن يُكافَأَ مسرحيّو وممثّلو هذهِ المدينة بالإهمالِ والإنكار، وتعطيلِ عملهِم، على مرأى ومسمَع العديد من مسؤولينا.
وللاطّلاع على الواقع المسرحيّ في اللاذقية كانَ لـِ"فينكس" وقفة مع بعضِ العاملينَ المسرحيّين بتاريخ (17-1-2022)، وكانت البداية مع المُخرج المسرحيّ "هاشم غزال" الذي قالَ لـِ "فينكس" بكثيرٍ منَ الوجعِ والألم عنِ المأساة التي تعرّضَ لها مبنى المسرح القوميّ في اللاذقية: "خشبةُ المسرح القوميّ في اللاذقية هيَ واحدة من أجملِ خشَباتِ المسارحِ السوريّة وأكثرها حميميّة، تشعُر وأنتَ تمتطيها بمُتعةٍ ما بعدها مُتعة، كانت شاهدةً على بداياتِ كلِّ مَن قال أنا مسرحيّ في مُحافظتنا".
وأضاف: "كانَت هناكَ تحتَ تلكَ الخشبة غرفتان؛ واحِدة للمُمثّلات وأخرى للمُمثّلين، تمَّ ردمهُما عندما قرّروا صيانةَ المسرح، وكانت بدايةَ الأخطاء الفادحة، كما قلّلوا من ارتفاعِ الخشبة، ووضعوا أسوأَ انواعِ الخشب (MDF)، وبدأت رحلةُ الإغلاقات المُتكرّرة لتلفِ الخشب".
ويُتابع "غزال" بكثيرٍ منَ القهر: "أمّا أن نبقى بِلا مُتنفّس لعامَين فهذا شيءٌ مؤلم، تخيّلي سنتين دونَ مسرحٍ حقيقيّ..!، رغمَ كلّ الجهود من إدارة المَسرح القوميّ في اللاذقية، ورحلة طويلة من لجان قادِمة وأخرى ذاهبة، ونسمع "جعجعة بِلا طحين"، وعجَلة المسرح تتهالك، فقد تحولت اللاذقية من عاصمةٍ للمسرح السوريّ إلى مجموعةٍ منَ العاطلينَ عن العمل، الباحثينَ عن مُتنفَّسٍ لعملهم دونَ جدوى. والسؤال المؤلم هوَ إلى متى سنبقى هكذا بِلا هواء..؟". 
ويُناشد "غزال" سيّدة الثقافة لإنقاذِ المسرح، بما يضمَنُ استمراريّةَ عملِ المسرحيّين في المُحافظة، لافتاً إلى أنَّ تساؤلَ المسرحيّينَ في المُحافظة هوَ حولَ وجودِ مُتَّسعٍ منَ العُمر بَعد لعودةِ المسرح إلى نشاطِه.
من جهته أشارَ المُخرج المسرحيّ "سليمان شريبة" إلى الأخطاءِ القاتلة التي حدثت خلالَ ترميمِ مبنى المسرح القوميّ في اللاذقية عامي /2008/ و /2009/، ونتيجةً لذلك تتعرّض خشبة المسرح سنويّاً إلى التلف، بسبب تسرُّب المياه والرطوبة إليها، والرّشح الحاصل لوجود فُتحتين للتدفئة والتبريد فوقَ الخشبة مُباشرةً، وأيضاً من خلالِ الرصيف والشارع المُحاذي للخشبة شرقاً، حيث تتسرّب المياه إلى الخشبة، كون الشارع أصبحَ أعلى من مُستوى الخشبة، نتيجةَ تخفيضِ ارتفاعِها لمسافةِ نصفِ مترٍ تقريباً، إضافةً إلى ردمِ غُرفتي الكواليس اللتين كانتا موجودتَين تحتَ الخشبة، وكانتا تمتصّانِ كلَّ أنواعِ التسريبِ والرّشح على الخشبة، معَ التغييرِ الكبير في مَلامحِ البناءِ الذي يعود لعام /1944/، فقد تمَّ نقلُ الحمّامات ودورات المياه منَ الجهة المُقابلة لجدار المسرح شرقاً، فأصبحت مُلاصقة لهُ تماما، كما تمَّ إغلاق فتحات التهوية، ما أدّى لوجودِ روائحَ كريهة ﻻ تُحتمَل، وبخاصّة بوجودِ الأعطال المُستمرّة لخزّانات المياه الموجودة على سطح المسرح، والتي ﻻ تصلُها المياه، كما تمَّ نقلُ مولّدات الإضاءة وكابلات الكهرباء من مكانِها الطبيعيّ السابق في غرفة الكونترول إلى غرفة كواليس المُمثّلين، ما يشكّلُ خطراً عليهم.
وأشارَ "شريبة" إلى سوءِ توزيعِ مقاعد الصّالة وصناعتها، فقد كانت سابقاً مُوزَّعة على اليمين واليسار والوسط، معَ تركِ مسافاتِ ممرّاتٍ مُريحة للمُشاهدين، أمّا الآن أصبحت جميعُ المقاعد في الوسط بمعدّل عشرينَ مقعداً، معَ عدمِ وجودِ ممرٍّ نصفيّ حتى لمُشاهدٍ واحد، ما خلقَ مُشكلةً في خُروجِ المُشاهدينَ ودخولهم، وحتى جُدران المبنى وغُرَف الإدارة وغُرَف المُوظَّفين تتعرّض للرّشح وتسرُّب المياه، ما أدّى لتلفِ الدهان، وانتشارِ روائحَ كريهة بسببِ عدمِ عزلِ سقف المبنى، وعدمِ وضعِ مصافٍ للمياه تكفي لمساحةِ السّطح.
وأكّدَ "شريبة" أنَّ مبنى المسرح بالكامل، وبخاصّة الخشبة بحاجةٍ إلى إحياءٍ من جديد، وبما يُناسب البيئة الساحليّة، ويُفضَّل إعادتهُ إلى ما كانَ عليه، لأنَّ الترميمَ الذي حصل عامي /2008/ و/2009/ كانَ بمثابةِ إعدام للمسرحِ القوميّ في اللاذقية، وبالتالي إعدام للحركة المسرحيّة، وفهمكُم كفاية..!، و "إنّنا مَحكومونَ بالأمل وبالعمل".
بدورِه وجّهَ المُخرج المسرحيّ "أكرم شاهين" من خلالِ "فينكس" دعوةً إلى مُحافظ اللاذقية للتدخُّل في مُعالجة مُشكلة المسرح القوميّ في اللاذقية، بعدَ أن عجزَ قسم الهندسة في وزارة الثقافة عن مُعالجة مُشكلة المياه والخشبة، وقال: "منَ المُؤسف حقّاً أن تكونَ حاضنة أوغاريت أُمّ الأبجدية السوريّة والفنون للعام الثاني بِلا مسرح، هذا أمرٌ كارثيّ، فالمسرح القوميّ في اللاذقية حزين، فارغ، بارد، مُوحش..، لأنّ خشبتهُ لا تصلح للعرض، لذا أشدّد وأقترح على وزارةَ الثقافة ومُحافظ اللاذقية أن يقوموا بحملةِ تبرُّعٍ أهليّة بإشرافِ مُحافظة اللاذقية لترميمِ خشبةِ المسرح القوميّ.
بعدَ مُلامستنا لوجعِ المسرحيّين، "فينكس" تسأل "أينَ وزارةُ الثقافة ممّا يُعانيهِ المسرحُ والمُسرحيّونَ في اللاذقية؟، وهل ستُبادر لحلّ مشاكلِهم؟، وهل ستعمل لإصلاحِ المسرح وإعادةِ الحياةِ إليه؟، نرجو ذلك، ولو أنّ الأمَلَ ضعيف، وبخاصّة أنَّ وزيرةَ الثقافة زارت سابقاً المسرح القوميَ، واطّلعت على واقعهِ المُزري، بحُضورِ مُحافظ اللاذقية السابق، ووعدت بالإصلاحِ والترميم في القريبِ العاجل..!، لكنَّ الأمورَ بقيَت على حالِها، معَ العلم أنَّ هناكَ مُناقصة كانت قد تمّت بخُصوصِ إعادةِ ترميمِ المسرحِ القوميّ في اللاذقية وتأهيله، والعاملونَ فيه ينتظرونَ البدءَ بها، فما الذي حدث؟، وهَل مِن مُجيب؟
نتركُ الأمر لوزيرةِ الثقافة، علَّها تُجيبُ عنِ السؤال، أو تٌباشر بإصلاحِ ما وعدَت به.